عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

(1)

سياسة

عبيدالله بن زياد

إزاء الأباضية في البصرة

إذا كان المناخ السياسي في العالم الإسلامي قد ساده الاضطراب والانتقام قبل أن ينتصف القرن الأول الهجري، فإنه أصبح لكل تيار أو فريق طموحاته صوب القيادة وآماله في الزعامة. وإذا كان البيت الأموي يتزعم تياراً ارستقراطياً (1) أو هو في حد ذاته تيار مستقل، وقد برز هذا التيار بوضوح، أثناء الفتنة التي ترتبت على مقتل الخليفة عثمان بن عفان سنة 35 هجرية /

م.

استغل معاوية الظروف في تلك الفترة أحسن استغلال، فقد وقع مع البيزنطيين هدنة قبل أن يدفع إليهم جزية سنوية، مقابل أن يتفرغ وجيشه للوضع الجديد، كما بدأ يتحالف مع العقليات السياسية التي لها تجربة في هذا الأمر وكان هذا مع عمرو بن العاص (2) وبدأ الرجل يستند على تأييد الشاميين له الذين عرفوا الإسلام من خلال البيت الأموي (2) خاصة. وساعدت الظروف معاوية للتحرك في تحقيق أحلامه. فليس هو الرجل الوحيد الذي خرج على الإدارة الإسلامية، فها هي حرب يوم الجمل تجمع سيوف طلحة والزبير ومعهما السيدة عائشة (4) وأتباعهم،. الإمام علي، متعللين بأنهم جاءوا للطلب برد الخليفة المظلوم عثمان، وإعادة الأمر شورى بين المسلمين (5). ووقف معاوية يترقب النتيجة التي لا بد أن تكون في صالحه، فقد وضعت تلك المعركة الطرفين في موقف الضعف. ونجا معاوية من الصدام العسكري مع الإمام في صفين

، ضد

_120_

١٣٦ / ٢٦١