عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

حينما لجأ إلى حيلة التحكيم وتحول الموقف إلى مهزلة، وبويع بعدها معاوية خليفة على المسلمين سنة 40 هجرية / 660 م، في إيلياء (أو القدس)، وأصبح العالم الإسلامي يتربع عليه خليفتين خليفة الشام معاوية، والخليفة علي الذي انحسر نفوذه في العراق (6). وبعد قليل أزيح الإمام عن إمامته حينما قتل، واستفاد ابنه الحسن، الذي خلفه من الأحداث السابقة، ورأى فشل خططه أمام معاوية فتنازل عن الخلافة له وسلم الأمر إليه (7). وأصبح معاوية الخليفة الوحيد للعالم الإسلامي وسمي العام الذي تنازل فيه الإمام الحسن بالخلافة سنة 41 هجرية / 661 م، عاماً للجماعة، ولكن ظلت هناك تيارات قوية تعمل في الخفاء في سبيل إزالة الأمويين من الخلافة وإعادة الأمر شورى بين المسلمين، وكانت جماعة المحكمة في مقدمة هؤلاء. فقد أصبحت منطقة العراق التي تمركز فيها غالبيتهم تمثل مصدر القلق لمعاوية والأمويين من بعده.

لقد احتل العراق مكانة خطيرة في التاريخ الأموي، بالرغم من أن الشام كانت مركز الخلافة، ذلك لأن العراق شكل مركز الثقل السياسي والاقتصادي في الدولة الأموية. بالإضافة إلى موقعه الجغرافي الهام، مما جعل الدولة الأموية تهتم بها اهتماماً كبيراً (8). وكان جميع الخلفاء الأمويين يولون العراق جل اهتمامهم ويرسلون إليه أقدر ولاتهم مثل المغيرة بن شعبة، وزياد بن أبيه، وعبيد الله بن زياد، والحجاج بن يوسف الثقفي، وخالد القسري وغيرهم (1). كما أصبح العراق مركزاً للتجمع خاصة الكوفة والبصرة، حيث استقر بها جماعة من التابعين والقراء وهم الذين حملوا لواء المعارضة.

بدأت جماعة المحكمة في تلك المنطقة تعلن منذ البداية معارضتها لخلافة الأمويين وقالوا: إن كل من ينصب برأي المسلمين وعاشر الناس على ما مثلوا عليه من العدل واجتناب الجور كان إماماً ومن خرج عليه نصب القتال معه، وأن غير السيرة وعدل عن الحق وجب عزله وقتله (10)، ولم تلتزم هذه الجماعة بمبدأ القرشية (11) في اختيار الإمام واستدلوا على أن منشأ الخلاف بين المسلمين في شرط القرشية هو عدم القطع بصحة النص الوارد فيه، كما أنه معارض للنصوص الكثيرة التي وردت بإلغاء دعوة العصبية (12). بدأت أول الصدامات بين جماعة المحكمة وبين الأمويين في الشهور الأولى لتولية معاوية الخلافة وتنازل الحسن عنها وكان ذلك في النخيلة وقد تمكنت تلك الجماعة من هزيمة جند الأمويين حتى استحث معاوية أهل الكوفة للخروج لقتالهم، حتى تمكن من هزيمتهم، كما تمكن الأمويون من القضاء على ثوراتهم بعد ذلك مثل جماعة عبدالله بن أبي الحوساء ثم حوزة بن وداع، وشبيب، وأبو مريم مولى بني الحرث بن كعب. وأبو ليلى.

وقد ترتب على ذلك تطور في أسلوب الطرفين، فقد أحس معاوية والأمويون من بعده بخطورة الوضع في العراق، كما أحس المحكمة والخوارج بمدى قوة الأمويين وبطشهم. فاستعان معاوية والأمويون بأهم رجالاتهم في حكم المنطقة، واتجه الخوارج إلى أساليب أخرى للمحافظة على دعوتهم ومبادئهم. فقدم المغيرة بن شعبة متبعا أسلوب الوقيعة بين الأطراف. من أجل ضمان سيطرة الأمويين على المنطقة (13).

المختلفة

-187_

١٣٧ / ٢٦١