Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥تقييم المصادر
أهملت المصادر التاريخية، عامة، تاريخ الأباضية، ولم نجد لها ذكر سوى في بضع سطور في كتب الفرق باعتبارها إحدى فرق المحكمة أو الخوارج. ويرجع هذا الأمر إلى أن معظم أصحاب هذه المصادر كانوا يؤرخون للحكومات الإسلامية. وكانت الأباضية من الجماعات الخارجة عنها. كما يرجع هذا الأمر إلى جهل البعض الآخر عن تتبع تاريخ الحركة وقلة معلوماتهم عنها. خاصة وأن الأباضية قد التزمت منذ بدايتها في البصرة بالسرية التامة، أو التقية الدينية، التي تبناها أبو بلال مرداس بن أدية التميمي، ثم جابر بن زيد، ثم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومن
جاء بعدهم.
ورغم وجود معلومات كثيرة عن فرق إسلامية أخرى تبنت سياسة السرية أو التقية مثل فرق الشيعة، إلا أن الندرة الشديدة في معلوماتنا عن الأباضية كانت بسبب عدم اهتمام علماء الحركة بالجوانب التي تشير إلى علاقاتها مع الفرق الأخرى أو الدول، ولذلك لم تحمل لنا القرون
الأولى من تاريخ الأباضية أي مؤلف مستقل يغنينا عن البحث عن تاريخها وعلاقاتها.
بل أن المصادر الأباضية هي الأخرى تحتاج إلى جهد كبير، في سبيل استخلاص مسيرة الحركة الأباضية منذ بداينها. ذلك لأنها اهتمت بالجوانب الفقهية التي تتعلق بمبادئها
_10_