Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦ومواقفها، في محاولة للحفاظ على نهجها وسط التيارات الأخرى وتوريثها لأتباعها جيلاً بعد جيل، ومن هنا أهملت الجوانب السياسية في التاريخ الأباضي، وأصبح لزاماً على الباحث عن أن يفتش عليها بين صفحات كتب الفقه الأباضي والسير الأباضية.
وتعاني الفترة الأولى من تاريخ الأباضية من نقص في مصادرها عامة، ذلك لأن مراكز الأباضية في المغرب قد تميزت باهتمامها بأخبار الحركة في بلاد المغرب، ومع ذلك قدمت بعض المعلومات عن تاريخ الأباضية في المشرق خاصة في البصرة، كمقدمة لكتاباتها، وخاصة فيما يتعلق بذكر روادها الأوائل. وهي معلومات هامة في تأسيس الجذور الأولى للأباضية عامة. أما عمان، فبالرغم من دورها الهام في تاريخ الأباضية، قديماً وحديثاً، فإنها تعاني هي الأخرى من قلة الدراسات التاريخية المتعلقة بتاريخها الكبير في الحركة. ذلك أن عمان أصبحت إقليماً متمرداً، في نظر الإدارة المركزية عند الأمويين، وعند العباسيين، بالرغم من نجاح الخلافتين في ضم عمان إلى إدارتهما لفترات متقطعة من التاريخ. وبدأت الكتابات تشير بصورة غير واضحة وغير صادقة أحياناً للأوضاع في عمان.
وفي الوقت نفسه بدأت الأوضاع الفكرية في عمان تنغلق على نفسها وظهرت مراكز في صحار ونزوى والرستاق، تصور لنا صوراً شتى من حياة شعبها وأهم القضايا التي تواجهه داخلياً، وترتبط بخيوط سرية مع مراكز فكرية خارج حدودها تشمل مراكز الأباضية في البصرة، أو في بلاد اليمن وحضرموت أو في بلاد المغرب. وتتسم هذه الصور بالتركيز على الجانب الفقهي في الشريعة الإسلامية، إذ غالباً ما تكون في شكل رسائل متبادلة بين الرعية والعلماء لتفسير إحدى القضايا الفقهية أو الأمور الحياتية بصورة فقهية.
***
من هنا كان لزاماً علينا أن نسعى جاهدين نحو لملمة كل ما يتصل بعمان في العصر الأموي داخلياً وخارجياً واعتمدنا في سبيل ذلك على مصادر متنوعة ومختلفة، يمكن أن نقسمها إلى
ثلاثة أقسام رئيسية هي:
أولاً: المصادر الأباضية والمحلية
وقد استفدنا من مخطوطات أباضية في دار الكتب المصرية، كما تمكنا بسبب وجودنا لفترة طويلة في عمان من التوصل إلى مخطوطات هامة ومصادر متنوعة سواء من أصحابها أو من قبل وزارة التراث القومي والثقافة. التي تعمل جهدها في سبيل نشر وتحقيق العديد من تراث بلدها عاما بعد عام، وهي تشرف على هيئة خاصة بالمخطوطات تسمى دار الوثائق والمخطوطات، وهي إدارة مستقلة داخل الوزارة. ومن أهم هذه المخطوطات والمصادر ما يلي:
1 - السير والجوابات: وهي عبارة عن مخطوط كبير يقع في حوالي ستمائة صفحة من القطع الكبير، وقد حصلت عليه بواسطة مفتي عام السلطنة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، وقد قامت الأستاذة الدكتورة / سيدة إسماعيل الكاشف بتحقيق قسم كبير من هذه السير (18
-17 -