عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

أجل الوصول بالدعوة إلى تشكيل دولة إسلامية على الكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين كما أن داره في البصرة مثلت مركزاً للنشاط الأباضي في البصرة في تلك الفترة أيضاً، ولذلك فهو يعتبر من الناحية العملية أشهر شخصية بين رفاقه (4)، فنسبت جماعته إليه وإلى اسم والده أباض طلباً للتخفيف واختصاص الأشهر (9). وإن كانت هناك آراء تنسب الفرقة إلى غيره (6). ورغم تلك الآراء ومكانة عبد الله بن أباض بين صفحات كتب طبقات الأباضية، فإن المصادر الأباضية تعود فتتعجب من نسبة جماعتها إليه، ويجعلون هذا النسب غير قياسي بسبب وجود شخصيات أخرى بين روادها تفوقه في المكانة (7)، مثل جابر بن زيد وتعلل هذه المصادر هذا الأمر بنشاطه الكبير زمن خلافة عبد الملك بن مروان وحركته النشطة في نقد الحكم الأموي وأساليبه ومواقفه الجدلية المستقلة مع زعماء الخوارج قبل ذلك، فظهر للعامة والحكام بمظهر الزعيم (8). وتذكر هذه المصادر أن جماعتها كانت تسمى جماعة المسملين (9) أو أهل الاستقامة، وأنهم لم يسمعوا بتلك التسمية أو يقبلوها إلا بعد فترة طويلة، حينما انتشرت على ألسنة الجميع فقبلوها تسليماً للأمر الواقع. (10). ورغم ذلك فهي تعطي عبدالله دوراً هاماً في تاريخها والدفاع

عن مبادئها.

حتى

أن الباحث يقف مندهشاً أمام محاولة التوفيق بين تلك العبارات والأحكام التي تدور حول هذا الاسم في صفحات المصادر والمراجع الأباضية، فإذا كانت العبارات تذكر بأنه رئيس من في البصرة والأمصار، فإنها تعود وتذكر أنه أحد أتباع جابر ويصدر عنه في كل قول وفعل (11) ذلك لأن جابر تمكن من بلورة الفكر العام لجماعته بحيث أصبح مميزاً عن غيره من الفرق الأخرى وأصبح المصدر الذي يستقي منه فقهاء وعلماء الحركة (12)، كما أن عبدالله بن أباض كان يعتبر المسؤول السياسي والإداري للحركة، بينما أخفى الجماعة جابراً خوفاً من الأمويين، وتشير تنظيمات الجماعة فيما بعد في البصرة إلى وجود مساعدين للإمام مثل دور أبي داود حاجب الطائي زمن أبي عبيدة بعد فترة جابر بن زيد (13). وكان جابر بن زيد بالفعل هو إمام جماعته في البصرة وأن كل ما يصدر عنه كانت أوامر لجماعته (14).

كما أن هناك آراء ترجع السبب في تسمية الجماعة بالأباضية نسبة إلى عبدالله بن أباض ولم تنسب إلى جابر، إلا أن الأمويين هم الذين قصدوا ذلك، لأن جابر كان يحتل مكانة كبيرة بين علماء البصرة فخافوا أن يجذب الأنظار إلى حركته، وإن كان عبد الله بن أباض لا يقل عنه مرتبة في التقوى والورع والصلاح (15). بل وجدنا البعض يقبل تسمية الخوارج لجماعية على أساس الجهاد في سبيل الله «ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله» (16)، وعلى أساس أن هذه الجماعة متمسكة بحق علي في الخلافة ولكنها لم تقبل منه المساومة في هذا الحق فخرجت عليه خالعة بيعته (17) ويعلل البعض حذره من تسمية الخوارج بأنها تسمية شاملة لفرق متطرفة أخرى لم تقر الجماعة سلوكها مثل الأزارقة (18). ويرى فريق من المستشرقين أن هناك جذوراً على نسبة الجماعة إلى عبدالله بن أباض دو

11081

١٤٥ / ٢٦١