Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٥على مسرح.
عبد
الملك
نغيره ويمكن تتبعها من العلاقات بين جماعته وبين الأمويين، فمع ظهور المحكمة المعتدلة الأحداث في البصرة منذ مطلع العقد السابع للقرن الأول الهجري / العقد التاسع من السابع الميلادي، واستمرارها في الأداء طوال العصر الزبيري للبصرة (67 - 71 هجرية / 686 690 م إلا أن الحركة ارتبطت في نظرهم بعلاقات ودية مع الأمويين منذ خلافة: ابن مروان، واستدلوا على ذلك بمسألة العطاء الذي أخذه رجال مثل عبدالله بن أباض، وجابر ابن زيد، كما استدلوا بعلاقات الود بين جابر بن زيد وبين الحجاج ثم بين عبدالله بن أباض وبين عبد الملك بن مروان في البداية (19)، بل زاد البعض في الاستدلال على ذلك بقولهم إن الفرقة الأباضية شهرت السيف في وجه الخليفة الأموي حينما تخلى عن تلك السايسة فيما بعد (20). وأن عبد الملك بن مروان قد أقنع عبد الله بن أباض، وبالتالي رفاقه، بالقعود وشغله بأمور فكرية وعقائدية (21).
ولا يمكننا قبول هذه الآراء وما يترتب عليها بسبب ما يلي:
أولاً: إن هذه الآراء لم تستمع إلى آراء الأباضية ورواياتها حول دور عبدالله بن أباض في الحركة والتنظيم وموقعه في جماعته، وأن توجهات سياسة الجماعة لا يمكن أن تكون صادرة من خارجها أو من عبدالله بن أباض وحده.
ثانياً: إن القارئ لرسالة عبد الله بن أباض (22)، إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان تضمنت نواح كثيرة لا تدل على الصلات الحسنة والعلاقات الودية بين الطرفين، فقد بدأها ابن أباض بعدم اعترافه بملك الأمويين، بقوله من عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان، كما أن محتوى الرسالة يتضمن هجوماً وانتقاداً صارماً لسياسة الأمويين، كما أنها كانت رداً على رسالة تحذير من عبد الملك إلى عبد الله بن أباض وجماعته وكتبت إلي تحذرني بالغلو في الدين» (23).
ثالثاً: من ناحية قضية العطاء من السلطان الجائر، فقد أقرتها الأباضية وأجازتها وحسم النقاش الذي دار حولها فيما بعد (24).
رابعا: إن مسألة القعود (25) كانت واضحة عند جماعة عبدالله قبل خلافة عبد الملك بن مروان سنة 65 هجرية / 684 م، فهي سياسة أبي بلال وجابر وعبد الله بن أباض، وقد تمسك بها الأخير أثناء الخلاف مع رفاقه قبل الانقسام وأيدتها الرسائل المتبادلة بين الزعماء (26)، كما التزم بها أبو عبيدة والربيع بن حبيب فيما بعد. حتى ذكر البعض أن ابن أباض وجماعته أقرب الناس إلى السنة (27).
ويمكننا القول أن التناقض الذي يلاحظه الباحث بين روايات المصادر الأباضية حول ابن أباض مردها الأساسي إصرارهم على توضيح نسبتهم لجابر بن زيد الذي تكن له جماعة السنة كل تقدير، عكس عبدالله بن أباض الذي ارتبط لدى المصادر السنية بأنه أحد زعماء الخوارج. كما أن تطور الحركة واضح لديهم فعبد الله كان يصدر في كل أقواله وأفعاله عن زعيم الجماعة
_100_