عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

خامساً: رفض عبدالله الإغراءات الدنيوية التي قدمها له عبد الملك «ولا تعرض لي الدنيا فإنه لا رغبة لي في الدنيا وليست من حاجتي ولكن لتكون نصيحتك لي في الدين ولما بعد

الموت» (49).

وبالرغم من أسلوب الرسالة وقسوتها أحياناً على الأمويين فإنهم استفادوا منها في النواحي

التالية:

أولاً: تحديد هوية عبد الله وجماعته وسلوكهم تجاه السلطة الأموية، خاصة وأن عبدالله بن أباض قد تبرأ من التيار المتطرف «إنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنعه وأتباعه» (50). وأحس الملك أن هذا الفريق يمثل معارضة كلامية ولا يمثل خطورة على الدولة.

عبد

ثانياً: تدل هذه الرسالة على شهادة جماعة من الخوارج على خطأ جماعة أخرى منهم. وهذا يدل على شرعية حرب الخوارج المتطرفة من قبل الأمويين أمام المسلمين وبذلك برهن الأمويون أنهم حريصون على الجماعة الإسلامية وأنهم لم يحاربوا إلا من خرج عن الجماعة. ثالثاً: كسب الأمويين ود قبيلة بني تميم في البصرة، وهي التي ينتمي إليها عبدالله بن

أباض.

وبعد ذلك اختفى عبدالله عن مسرح الأحداث مباشرة، وبدأت المصادر تتضارب وتتناقض حول مصيره النهائي، فقد التزمت المصادر الصمت من جديد حول حياته بعد تلك الرسالة الشهيرة إلى الأمويين، حتى اعترف بعض علماء الأباضية حديثاً بأنهم لم يقفوا على شيء حول نهايته (41). وإن كانت بعض الروايات الأباضية الحديثة تعود فتتوقع نهايته في خلافة عبد الملك بن مروان ولكنها لا تحدد سنة وفاته على التحديد (52).

ولكن المصادر غير الأباضية أوردت لنا صورتين بنهايته وهما:

الصورة الأولى:

تزعم أن عبد الله بن أباض قد اشترك في ثورة طالب الحق التي قامت في اليمن سنة 129 هجرية / 746 م، في نهاية العصر الأموي (53). ولا يمكننا قبول هذه الصورة لأنه من غير المعقول أن يشترك عبد الله بن أباض بصورة فعالة في أحداث العقد السابع من القرن الأول الهجري، القرن السابع الميلادي، حينما كان شاباً وفي سن تؤهله لهذا الدور، ثم تمتد به الحياة حتى يشارك بنفس الفعالية في ثورة طالب الحق باليمن وحضرموت (54)، وإن كنا نقبل من يؤيد رأينا بحجة أن هناك التباساً بين الاسمين الأولين للرجلين (55). هذا مع العلم أن المصادر والمراجع

الأباضية لا تذكر ذلك.

الصورة الثانية:

(00)

تذكر أنه ارتحل مع عبد الله بن وهب الراسبي إلى جبل نفوسة بطرابلس وماتا هناك (56).

_101_

١٤٩ / ٢٦١