عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

حتى

البصرة كانت تميمية، واشتهر بها شخصيات تميمية عديدة مثل الأحنف بن قيس (37)، كما تربى العديد من الموالي في كنف تميم بالبصرة. مثل ابن المقفع وموسى بن سيار الأسواري (38). اعتقد البعض أن معظم خوارج البصرة تنتمي إلى تميم وبكر منذ المراحل الأولى (39). وكان من الصعب على ولاة البصرة التعرض بسوء لأي فرد من بني تميم خوفاً من إغضاب قبيلته (40). وتعد الرسالة التي أرسلها عبد الله بن أباض إلى الخليفة الأموي) (41) دليلاً قوياً على ذلك. وقد استفادت جماعة عبد الله من هذا الوضع فقدموه عنهم.

عبد

وقد اكتسب الرجل سمعة تاريخية بسبب الرسالة (42) التي أرسلها إلى الخليفة الأموي الملك بن مروان،، ويبدو لنا من فحص الرسالة ومضمونها الأمور التالية: الأول: أن الرسالة كانت رداً على رسالة سابقة من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان إلى عبد الله بن أباض «فقد جاءني كتابك مع سنان بن عاصم، وإنك كتبت إلي أن أكتب إليك بكتاب فكتبته» (43). ويبدو أن هناك قضايا قد أثيرت بين الطرفين وخاصة من قبل الأمويين الذين حرصوا على كسب ود الجماعات المعارضة بالطرق السلمية أحياناً، ومحاولتهم الحصول على الموافقة على شرعية خلافتهم من هذه الجماعات. وهي محاولات اتضح رفضها من قبل جماعة عبدالله بن أباض وقد حذره من أن يعتبر الدين من قبل الدولة.

ولا تقبل الآراء التي تذكر أن الرسالة كانت محاولة من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لإقناع عبد الله وجماعته بالقعود، وأنها كانت مناورة فكرية وعقائدية لعبد الله وجماعته (44). أو أن التوتر الذي ساد بين الطرفين كان بسبب تخلي عبد الملك عن سياسة احتواء الأمويين. لعبد الله وجماعته (45). وذلك لأن عبدالله كان يمثل فكر جماعته وسياستها تجاه الأمويين.

ثانيا: قسم عبدالله بن أباض التيارات السياسية في عصره، ووضح مكانة جماعته فيها. فقد ذكر أن الناس ينقسمون، في زمنه إلى ثلاثة أقسام هي: قسم مفرط في الغلو، وهم الأزارقة، وقسم مفرط في كتاب الله، وهم بنو أمية، أما جماعته فقد جعلها في المرتبة الوسطى بين الجماعتين وأطلق عليهم اسم المسلمون المؤمنون بكتاب الله بلا إفراط ولا تفريط، وهم متبرئون من الفريقين (46). وقد رفض كلمة الغلو والإفراط لجماعته (47).

ثالثاً: صحح عبد الله لعبد الملك مفهوم قضية الخوارج والخروج في الإسلام، وأوضح له أنها قضية قديمة، وأن منها الخروج على الخليفة عثمان بن عفان حينما أحدث البدع وفارقته الجماعة، ثم أشار إليه بخروج طلحة والزبير، وأثبت له مشروعية خروج جماعة المحكمة على الإمام يوم صفين حينما قبل التحكيم، وأنه وجماعته، سيظل متمسكاً بمبادئ تلك الجماعة «إنا لمن عاداهم أعداؤنا ولمن والاهم أولياؤنا بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه عند ربنا» (48).

رابعا: قارن عبدالله بن أباض بين سياسة أبي بكر وعمر وبين سياسة عثمان مستنداً إلى أدلة كثيرة تشير إلى المآخذ التي أخذها المسلمون عليه.

_ lov_

١٤٨ / ٢٦١