عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

بصورة دقيقة (37)، فإننا يمكننا القول أن تلك الأفكار بدأت في الانتشار بين أهل عمان بعد انتشارها بين أزد البصرة مباشرة، ذلك أنهم كانوا على اتصال بأحداث الحروب الدائرة في صفين

وفي النهروان.

وبذلك فإننا نتفق مع الأستاذ فيليبس (38) في أن انتشار الأفكار الأباضية كان منذ الفترة التي ظهرت فيها جماعة الأباضية في البصرة وقبل نفي جابر بن زيد إلى عمان زمن الحجاج. فبرغم دور جابر في الحركة ومكانته بها، إلا أن هناك عوامل كثيرة جعلت الأفكار الأباضية تنتشر بين أهل عمان وقد لاحظ عمران بن حطان هذا الأمر بنفسه، أما نفي جابر بن زيد إلى عمان فقد كان عاملاً مساعداً في زيادة ترسيخها.

وكان لارتباط أزد عمان بالأباضية على هذا النحو، ميداناً للتأثير من ناحية علاقة الأزد بالدولة الأموية. فإذا كنا قد لاحظنا أن أزد عمان وعلى رأسهم المهالبة كان لهم دور كبير في أحداث البصرة زمن الأزارقة، وكذلك في فتوحات الجبهة الشرقية زمن الأمويين، فإن هذا الأمر قد انعكس بصورة ايجابية على نشاط الأباضية في عمان وفي المناطق الأخرى. وقد شهدت بعض الروايات الأباضية بأن آل المهلب كانوا حماة للدعوة أيضاً (39).

ولكن علاقة الأزد خاصة آل المهلب، بالأمويين أثرت بصورة سلبية على أوضاع الأباضية في عمان من جديد، في العقد الثامن من القرن الأول الهجري / القرن السابع الميلادي، فقد توترت العلاقات بين الحجاج وبين يزيد بن المهلب وأدى هذا الأمر إلى عزله وحبسه، وفي الوقت نفسه بدأ الحجاج يرسل حملاته لاخضاع أزد عمان إليه يقودهم سعيد وسليمان ابنا الجلندي، إلى سلطته وقد أرسل حملات عديدة حتى تمكنت حملة مجاعة من تحقيق ذلك (40).

وبذلك نجد أن هناك خيطاً ربط بين علاقة أزد عمان مع الأمويين على الأباضية والأوضاع عامة في عمان.

من جهة أخرى هناك صورة ثانية من تأثير علاقة أزد عمان مع الأمويين على الأوضاع في عمان. ففي الفترة التي أصبح فيها سليمان بن عبد الملك خليفة للمسلمين (96 - 99 هجرية / 714 - 707 م)، كانت الأمور في عمان هادئة والنشاط الأباضي فيها سائداً. ذلك أن الخليفة الجديد سليمان كان صديقاً ليزيد بن المهلب، حيث ولاه المشرق الإسلامي، وعين يزيد من قبله زياد بن المهلب والياً على عمان فأحسن السيرة بين الأزد فيها، وكان هذا الأمر فرصة لتنفس الأباضية الصعداء في عمان وغيرها (41).

أما الصورة الأخيرة من تأثير هذه العلاقة على أباضية عمان، فيمكن أن نلاحظها في النتائج التي ترتبت على ثورة يزيد بن المهلب ضد الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك في منطقة العراق وفارس، وما ترتب على ذلك من معارك شديدة بين الطرفين انتهت بهزيمة يزيد بن المهلب في معركة العقر سنة 102 هجرية / 720 م، وقتله مع الكثير من أهله وقادة الأزد (42).

١٦٩ / ٢٦١