Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٨المهلب لن يستطيع تحقيق انتصاراته بدون الاعتماد على أفراد قبيلته. فقد أورد لنا العوتبي نصاً نستفيد منه ذلك قام المهلب في بنيه وبين أخيه فمشى على الأخماس وانتخب شجعان القبائل وأهل البأس، وكان أكثر من انتخب من قبائل الأزد» (23).
وقد ترتب على ذلك أن أصبح أزد عمان أهم قبائل المنطقة وعلى رأسهم المهلب بن أبي صفرة (24)، حتى أن أهل الكوفة كانوا يعيرون أهل البصرة فيقولون لهم يا موالي مهلب (25). ورددها الحجاج في قدومه إلى العراق فقال: أنتم عبيد المهلب (26)، كما كانت قواته تنادي ب. يا شباب الأزد وفتيان اليحمد» (27) بها وهم إحدى فروع الأزد.
بدأت أزد عمان تنتشر في تلك الفترة في مناطق وسط آسيا في سجستان وخراسان بعد تولي المهلب هذه المناطق من قبل الحجاج وأصبح الأزد أهم القبائل في المنطقة المحصورة فيما بين البصرة وخراسان. وقد شهد الطبري على هذا الانتشار فقد ذكر أن المهلب أرسل قواته لزوبلخ ونزل كس (28). كما زادت مكانة الأزد في المنطقة برفضهم الاشتراك في الاضطرابات التي تعرضت لها منطقة العراق والمشرق وأهمها ثورة ابن الأشعث حيث أثبت المهلب والأزد أنهم بعيدون عن الحركات الانفصالية وأسباب الاضطراب، والملتزمين بالطاعة والانضباط (29). وقد استمر ابنه يزيد الذي تولى مهامه من بعد من قبل الحجاج (30) يقوم بهذا الدور في البداية.
،
بعد،
وقد بدأ أزد عمان في الهجرة إلى تلك الأقاليم التي ارتبطت بنشاطات سياسية لهم فيما فقد هاجر الكثير منهم: سليمان بن عبد الملك السليمي الذي كون إمارة في هرمز، كما هاجر بعض أهالي صحار واستقروا في سيراف، على الساحل الفارسي من الخليج والبصرة في شمال الخليج، وغيرها من تلك الموانئ (31)، واستقر بعض آل المهلب في كرمان (32). وهكذا شكل امتداد أزد عمان قوساً متصلاً يبدأ من عمان وينتهي بخراسان وكانت البصرة قلب ومركز هذا القوس. وقد تمكن هذا القلب من التأثير والتأثر بالأطراف. فقد أصبح جابر بن زيد أحد أفراد قبيلة الأزد العمانية زعيماً لأهل الدعوة الأباضية، واتجه الزعيم إلى أهله وقبيلته لحمل هذه الدعوة معه. فبدأ من القلب من البصرة، مركزاً سياسته ودعوته إليهم فانضم إليه الكثير وبدأت أفكاره تنتشر بهم ومع مناطقهم (32). وقد ركز جهوده نحو المهالبة زعماء الأزد. وقد ارتبط الأزد بفكر القعدة المعتدلة من الأباضية فقط، وقاوموا أي فكر دونه، ونستدل على ذلك من الحرب الطويلة التي قام بها المهلب وقومه ضد الأزارقة، وكذلك من رفض أهل عمان فكر النجدات، حينما أرسل نجدة بن عامر الحنفي قائده عطية بن الأسود (34) لضم عمان إليه، وبالفعل تمكن عطية من هزيمة أهل عمان بعد مقتل عباد بن عبد وضمها إلى النجدات، ولكن أهل عمان ظلوا يقاومونهم حتى تمكنوا من هزيمة الصفرية في جلفار سنة 134 هجرية / 751 م ومنعوهم من دخول عمان (35). وبذلك ارتبط الأزد بفكر جماعة الأباضية منذ البداية وقاوموا باقي أفكار القعدة الأخرى سواء المتطرفة منها مثل الأزارقة والنجدات أو المعتدلة مثل الصفرية (36). ورغم عدم إشارة المصادر الأباضية وغيرها إلى بداية انتشار الأفكار الأباضية بين أزد عمان
(ده)
- IVA_