عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨

المفقودات حتى تم اكتشاف المخطوط سنة 1964 م. وهو يحتوي على نص الكتاب أو على الأقل

جل نصه. وقد تم اكتشاف الكتاب على يد العالم الشيخ سالم بن يعقوب الجربي، في إطار بحثه الموسع عن التراث الأباضي في مكتبة البعطور في حومة والغ الواقعة في جزيرة جربة بتونس (2) وقد مهد الشيخ سالم بن يعقوب لنشر هذا الكتاب، كما اشترك في بعض التحقيقات

المتعلقة

به.

ولا يعتبر كتاب ابن سلام أقدم ما كتب عن تاريخ الأباضية فحسب، بل هو أقدم مؤلف تاريخي للمغرب الإسلامي بأسره، وأقدم المؤرخين الأفارقة. وبالإضافة إلى ذلك فإن قيمة هذا الكتاب تتمثل في أنه يعتبر من المحاولات الأولى لغير العرب، أو بالأحرى لسكان البلاد الأصليين لوصف أسس الحياة الدينية.

ويحتل هذا الكتاب أهمية كبرى لمضمونه وقدمه، فقد كتب سنة 273 هجرية / 886 887 م. وبمجرد أن يطلع الباحث على صفحات الكتاب يتكون لديه انطباع بأنه مجموعة نصوص ناقصة، ويتكون النص في صورته الحالية من أربعة أقسام هي:

القسم الأول: التعريف بأسس العقيدة الإسلامية وما يميز المؤمنين الحقيقيين عن غيرهم. كما يشير إلى مجموعة من الصحابة الذين جعل حياتهم المثل الأعلى. ويورد كثيراً من الأحاديث النبوية التي تسند إلى عبدالله بن مسعود، وعبد الله بن العباس، والحسن البصري.

أما القسم الثاني: فقد عرض للتشريع الديني الذي ينظم حياة الفرد الدينية، وحياة المجتمع الإسلامي ويأتي هذا التعريف بالفئات المختلفة من المحدثين ومن أهل الكتاب. أما القسمان الثالث والرابع: فقد احتوى الثالث منهما على توضيح لجور وظلم الأمويين والعباسيين من وجهة نظر الأباضية. وجاء القسم الرابع عارضاً لذكر علماء المذهب الأباضي وفقهائه وزعمائه بالمشرق ومصر وأخبار الأئمة الأباضية خاصة الرستميين.

حسب

الموضوعات

وقد أضاف إلينا الكتاب معلومات جديدة عن زعماء الأباضية ومشايخ المسلمين الأوائل في البصرة، وخاصة تفصيله لسنة وفاة جابر بن زيد (3)، وآراء معاصريه فيه. كما فسر موقف الأباضية تجاه القضايا التي مرت بالمسلمين. وجاء تحقيق الكتاب بصورة متسلسلة. التي قدمها المؤلف. على أن أهم ما يميز هذا الكتاب، في حجمه الصغير، احتوائه على بيانات وأدلة قوية في عرضه للحقائق التاريخية. فقد أورد لنا قائمة بفقهاء الأباضية في قلة وهم خمسون ومائة رجل خمسة وعشرون من أهل عمان. وقد حدد المكان الذي يلتقي فيه أتباع الدعوة بفقهائها في مكة، خلف الجمرة بمنى أيام التشريق. وقد استقى رواياته من أبي حماد النفوسي، وهو رجل عالم لقى حجاج عمان أيام منى في تلك الأماكن، وقد أخذ عنه هذه الرواية سنة 273 هجرية / 886 م في جندوبة (4).

منهم

-14 -

١٧ / ٢٦١