Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩ه ـ كتاب السيرة وأخبار الأئمة: لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر الورجلاني، المتوفي في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. وقد عاش أبو زكريا في ورجلان (4)، التي كانت تابعة للإمامة الرستمية في المغرب الأوسط ويعتبر الكتاب من أقدم المؤلفات الأباضية في شمال إفريقية، ويبدو أنه كان قريباً من الأحداث الأخيرة وأصبح هذا المصدر مرجعاً هاماً لكثير من المؤلفين الأباضية المتأخرين مثل الدرجيني والشماخي وغيرهما.
ويظهر أن الورجلاني كان مهتماً بالفرس، وهي القومية التي ينتمي إليها الرستميون. فقد أورد كثيراً من الأحاديث المنسوبة إلى الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) يمجد فيها الفرس ويشيد بدورهم في نصرة الإسلام. وقد كانت المعلومات المتوفرة في هذا المصدر المبكر قليلة بالنسبة لقضايا وموضوعات بحثنا خاصة عن التنظيمات الأباضية المبكرة في البصرة. ولكنه أشار إلى أسماء هامة تعتبر رواداً للأباضية في شمال إفريقية وكانت لها علاقات بالبصرة. وقد اعتمدت على آخر طبعة منه. وهي التي حققها عبد الرحمن أيوب سنة 1985 م. وقد أشار إلى وجود محاولات تحقيق سابقة من قبل أحد المستشرقين وهو بوسترو Bossoutro .
6 ـ كتاب الأنساب: فقد اعتمدت على مصدر هام في هذا المجال وهو سلمة بن مسلمة العوتبي، عاش في القرن الخامس الهجري في كتابه «موضح الأنساب» وقد ظل الكتاب في صورة مخطوط حتى فترة قريبة، حيث قامت وزارة التراث القومي والثقافة (1) بنشره من جديد في جزأين: الأول صدر عام 1982 م. والثاني عام 1984 م. ويبدو أن أهمية الكتاب تستند على معلومات العوتبي الموثقة.
عاش العوتبي في أحد أحياء، صحار، ورجح المحققون والباحثون وعلماء عمان المعاصرون (7)، أنه عاش في القرن الخامس الهجري، حيث أنه أسند رواياته إلى رواة حتى نهاية القرن الرابع الهجري. وبرغم نية العوتبي في تأليف كتابه في ذكر الأنساب العربية عامة، كما أوضح ذلك في مقدمة الجزء الأول، فبدأ بذكر بدأ الخلق والملائكة ثم قصة سيدنا آدم وأولاده. ثم بدأ بتتبع عناصرهم، إلا انه ركز بشكل واضح وملفت للنظر على القبائل القحطانية وخاصة قبيلة الأزد حيث فصل لأزد السراة، وأزد شنوءة (8).
أما أزد عمان فقد جاءت صفحات القسم الثاني من كتابه تفصل فروعها وبيوتاتها وأهم شخصياتها. وقدم صورة كاملة عن انتقال الأزد من اليمن وتفرقهم في البلاد خاصة أزد عمان. حيث قدم صورة كاملة لتحركات مالك بن فهم (1) وخروجه من اليمن بجموعه ثم اتجاهه شمالاً إلى الحجاز وعودته ثانية إلى دخول عمان من أرض الجنوب، وقدم وصفاً تفصيلياً شائقاً لتلك الرحلة الطويلة. ثم استعرض بالتفصيل تاريخ مالك بن فهم بن بداية من حربة ضد الفرس وانتصاره عليهم في معركة سلوت (10)، شمال عمان، وتتبع أولاده بما فيهم سليمة الذي اتجه إلى الساحل الآخر من الخليج في أرض مكران. انفرد العوتبي بذكر أحدات خاصة عن انتشار الأزد من أهل عمان على سواحل الخليج العربية الشمالية خاصة مع أحداث حملة عثمان بن أبي العاص زمن الخليفة عمر بن الخطاب،
-19_