Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الاستقلال والرغبة في الانفصال عن الأمويين، كما ارتبطت
وأصبحت هي. المعبرة عن روح. أيضاً بكبرى قبائل عمان من الأزد وتأثرت بعلاقتهم مع
الأمويين.
من هنا لاحظنا أن الحجاج فشل في إقرار الأمور في عمان لصالح الأمويين كما أقرها في مناطق المشرق الأخرى، لا سيما وأنه نجح عسكرياً في هزيمة (2) أهل عمان، ولكنه لم يدرك مدى الترابط الوثيق بين الفكر الأباضي وبين روح الاستقلال عند أهل عمان وإصرارهم على مواجهة حملاته العديدة التي أرسلها منذ البداية وباءت بالفشل في عمان (3)، واكتفى بملاحظة التعاون بين أزد البصرة العمانيين، وبين إخوانهم (4)، من وجهة نظر سياسية أو إقليمية قبلية.
أما
الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك (96 - 99 هجرية / 15 – 717 م): فإننا عصر نلاحظ أن الأوضاع الأباضية في كل المراكز تبدأ في التغير ذلك أن الأباضية تنفست الصعداء واستراحت من فترة الاضطهاد والشقاء التي عانتها في العصور الأموية السابقة خاصة زمن عبيد الله بن زياد، والحجاج بن يوسف على العراق، ويرجع هذا الأمر إلى أن سليمان بن عبد الملك كان على علاقة ودية مع يزيد بن المهلب، وأصبح عامله على المشرق الإسلامي (5)، ولم تذكر المصادر الأباضية، أية علاقات عدائية بين الأباضية في عمان، أو غيرها، مع الأمويين طوال تلك الفترة، عكس ما وصفت في الفترات السابقة، ولعل هذا يرجع إلى حماية يزيد بن المهلب للأباضية خاصة وأن آل المهلب بدأوا في الارتباط بالفكر الأباضي (6).
أصبح والي عمان الجديد في تلك الفترة هو زياد بن المهلب، من قبل أخيه يزيد، وكانت أول مهمة كلف بها الوالي المهلبي الجديد في عمان هي القبض على والي الحجاج في عمان وهو الخيار بن أبي سيرة المجاشعي. وكتب يزيد إلى زياد في عمان «أني لم أبعثك جابياً، ولكن بعثك ثائراً» (7). وبذلك انتقم الأباضية في عمان من ولاة الحجاج، واستراحت الأباضية في ظل الإدارة المهلبية الجديدة حيث بدأت فترة من التنظيم للدعوة وزيادة عدد أتباعها.
سيرها
في تلك الأثناء كانت زعامة الحركة الأباضية في البصرة قد بدأت مرحلة جديدة في سيره نحو الهدف، فقد تولى الزعامة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، واستغل الزعيم الجديد فرصة تحسن العلاقات بين الأمويين وبين الأزد وزعيمهم يزيد بن المهلب، فقام بإجراء تعديلات وإدخال تنظيمات على أسلوب نشر الدعوة واستفاد من وضع أزد عمان الجديد في الدولة الأموية في تأسيس مجالس جديدة عرفت باسم مجالس حملة العلم وقد كان معظم هؤلاء من أزد عمان (8).
وتشير المصادر الأباضية إلى أن هناك بعثة من حملة العلم من العمانيين قد وصلت من البصرة إلى عمان، بعد أن تلقوا تدريباً دقيقاً في دراسة الدين والقيادة من مدرسة أبي عبيدة في البصرة، وعادوا إلى بلادهم وأخذوا على عاتقهم ترسيخ الفكر الأباضي بين قبائلهم وبلدانهم وقد ساعدتهم الظروف القبلية والاجتماعية (1) بالاضافة إلى الظروف السياسية فقد أصبح زياد بن المهلب هو الوالي الجديد في عمان، الذي أخذ على عاتقه تهدئة الأوضاع بين مناطق عمان.
-147 -