عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وأورد لنا العوتبي قائمة بأول بعثة علم إلى عمان من البصرة وهم: الربيع بن حبيب الفراهيدي (10)، ومنير بن النير الريامي، وبشير بن المنذر النزواني، ومحمد بن المعلى الكندي الفشخي (11). ويبدو أن هذه البعثة تمكنت من تقوية الفكر الأباضي بين أهل عمان وجعله العقيدة السائدة بين مناطقها، خاصة وأن كل العوامل كانت مهيأة لنجاح مهمتها. وأصبح أباضية عمان، فيما بعد أكبر عون للحركة. كما ذكر لنا المؤرخ الأباضي ابن أطفيش قائمة أخرى قدمت من البصرة كحملة علم إلى عمان منهم: محبوب بن الرحيل، وموسى بن أبي جابر الأزكوي، ومنير بن النير، وهاشم بن غيلان (12)، ولعل هذا التعدد والتكرار في الأسماء يدل على استمرارية التبادل الفكري بين أباضية البصرة وأباضية عمان خاصة وأن الزعامة الأباضية الجديدة في البصرة كانت للربيع بن حبيب الفراهيدي (13)، وهو من أزد عمان.

بعد

أثر هؤلاء الدعاة الذين قدموا من البصرة تأثيراً كاملاً في الحياة العمانية في كافة مجالاتها السياسية والاجتماعية والفكرية، فلم يكن هؤلاء حملة العلم أو مجرد فقهاء وأصحاب فتيا فقط، بل كانوا رجال فكر ودولة في آن واحد، وأصبحوا سادة الموقف السياسي في عمان فيما (14)، فلا يعين إمام إلا باختيارهم. ومنذ تلك الفترة أصبحت الأباضية هي السمة المميزة لعمان، حتى تمكن أتباعها من إعلان إماماتهم في نهاية العصر الأموي وفي العصر العباسي، ورغم تمكن العباسيين من إسقاط الإمامة، إلا أن الأباضية هي السمة المميزة لعمان حتى اليوم، كما أنها أصبحت مركز الدعوة بعد انتقال مركزها من البصرة (15).

بل إن أزد عمان أصبحوا يؤثرون في مسار الحركة الأباضية على مستوى العالم الإسلامي في تلك الفترة، فكانت مجالس المشايخ، التي يحضرها كبار القادة في البصرة، ويرأسها الإمام أبو عبيدة تضم بين أفرادها شخصيات أزدية عمانية هامة مثل بلج بن عقبة، والمختار بن عوف الأزدي المعروف بأبي حمزة الشاري (16). وفي أثناء فترة الخليفة عمر بن عبد العزيز (99 - 101 هجرية / 717 – 720 م) استمر النشاط الأباضي في عمان على ما كان عليه، رغم وجود مشكلتين هما:

-1

-

توتر العلاقة بين الخليفة عمر بن عبد العزيز وبين يزيد بن المهلب، فقد اتهم الخليفة عمر، يزيد بن المهلب بعدم تسلميه خمس غنائم حملته على جرجان و طبرستان زمن الخليفة السابق سليمان (17). فقبض على يزيد وسجنه مع عدة اخوة له من البصرة وقد بقي يزيد في السجن طيلة حكم الخليفة عمر. ولكن ذلك لم يؤثر على العلاقات الأموية الأباضية في البصرة أو في عمان. ذلك لأن الخليفة عمر كان ملتزماً بسياسة التسامح.

2 - سوء سيرة بعض ولاة عدي بن أرطاة الفزاري في عمان، وكان عدي عامل الخليفة عمر بن عبد العزيز على العراق، وقد تبدل هذا الأمر سريعاً فقد كتب أهل عمان إلى الخليفة عمر ابن عبد العزيز بذلك، فبدل الوالي وأصبح عمر بن عبد الله بن صبيحة الأنصاري (18) عليهم

- 187 -

١٧٦ / ٢٦١