Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الأمر الذي سار عليه الخلفاء الأمويين قد تسبب في عدم الاستقرار في دولتهم وزوال
ملكهم.
واضطربت أمور العالم الإسلامي منذ بداية القرن الثاني الهجري / القرن الثامن الميلادي فنشطت أحزاب المعارضة ضد الأمويين، وقويت أحزابها على حساب الأمويين، وبدأت تلك
الأحزاب تتطلع إلى الوثوب على الأمويين والوصول إلى الخلافة الإسلامية. وقد تمكن العباسيون (13) من استغلال تلك الظروف منذ هذا الوقت لصالحهم والعمل على انتزاع الخلافة من الأمويين، وبدأت دعوتهم تنتشر في العراق وخراسان، وأظهر الدعاة أنه لا خلاص للناس إلا إذا ولي الأمر رجل من آل البيت .. وصور الأمويين في صورة
المستبدين الكافرين.
ثانيا: الأوضاع العامة للدعوة الأباضية في المنطقة: بدأت الدعوة الأباضية منذ نهاية القرن الأول الهجري / السابع الميلادي، تضع أقدامها بثبات في مناطق هامة في منطقة شبه الجزيرة العربية وخاصة في عمان (14). ومن البصرة بدأت جماعات وبعثات حملة العلم تنطلق إلى أماكن جديدة. وقد مثلت البصرة قلب الدعوة الأباضية ومركزها الأول (15).
ونظراً لتتبع ولاة الأمويين وشدتهم على تلك التنظيمات المعادية لهم في البصرة، فإن الأباضية اضطرت إلى تطوير تنظيماتها منذ البداية في شكل مجالس سرية، كما أصبح للحركة زعيمان أحدهما معلن والآخر مستتر، فكان أبو بلال مرداس بن أدية وعبد الله بن أباض زعيمين معلنين، بينما جابر بن زيد مستترأ (16)، كما لجأت الأباضية إلى الالتزام بنظام التقية (17). وكانت هذه التنظيمات بمثابة حماية للدعوة في البصرة، أولاً، وفي المناطق الجديدة لها بعد
ذلك.
تمكن الزعيم الجديد للجماعة وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة من الإستفادة من التجارب السابقة التي مرت بها الحركة فطور المجالس السرية لها وجعل لكل منها هدفاً وتخصصاً وبدأ في استغلال القدرات والعقليات التي توجد بين أتباع التنظيم في تكليفهم بمهام خارج البصرة حتى أصبحت الأباضية في صورتها الشاملة، وأصبحت لها أتباع في المدينة منهم: محمد بن سلمة، ومحمد بن حبيب، عبد العزيز الكاري. وفي مكة انتشرت بين سكانها الأفكار الأباضية حتى أنهم أصبحوا حوالي أربعمائة رجل، انضموا للجيش الأباضي القادم من اليمن إلى الحجاز فيما بعد (18)، كما امتدت الدعوة الأباضية بشكل ناجح في بلاد المغرب مع نهاية القرن الأول الهجري / السابع الميلادي، وكان سلمة بن سعد الحضرمي، صاحب الفضل الأولى في ذلك (19). وفي حضرموت واليمن كان الدعاة الأباضيين يجوبون تلك المنطقة يدعون إلى مبادئهم مستغلين سوء سياسة الولاة الأمويين فيها وتولي الدعوة بعض الأشخاص المشهورين بالعلم من
-19 V-