Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٨أهل البلاد الذين ينتمون إلى قبائلهم على رأسهم عبد الله بن يحيى، المشهور بطالب الحق (20). ووائل الحضرمي.
وفي خراسان نشطت الدعوة الأباضية في تلك المنطقة. منذ فترة مبكرة، وتظهر الروايات الأباضية وجود نشاط بين قيادة الحركة في البصرة وبين دعاتها وأتباعها في خراسان (21)، حتى اعتقد البعض أن أتباع الأباضية هناك قاموا بثورة في نهاية العصر الأموي ولكنها لم تنجح (22). وقد اختلف في شأن هذه الجماعة زمن أبي عبيدة بالبصرة لأنهم قاموا بثورة وغنموا أموالاً من حرام. فتبرأ منهم أباضية خراسان وأرسلوا إلى الإمام بالبصرة.
حله،
وقد قام الإمام أبو عبيدة بتنظيم العلاقة بين مركز الدعوة في البصرة وبين حملة العلم في الأمصار البعيدة، فكانت أخبار الدعوة والمنطقة تصل إلى البصرة باستمرار، وإذا وقع خلاف بين أفراد حملة العلم في أي من الأمصار فكان عليهم العودة لمشايخ البصرة للنظر فيه والعمل على، وكثيراً ما كان أبو عبيدة يرسل أحد أصحابه المعروفين بالحصافة والعلم للنظر في مثل هذه الطوارئ، وكان مندوبه في هذه المهام حاجب الطائي، المسؤول عن الشؤون العسكرية والمالية وشؤون الدعوة خارج البصرة، كما حدث في حضرموت حينما وقع خلاف بين أهل الدعوة وقبض فريق منهم على رئيسهم عبد الله بن سعيد وشدوه في الحديد، وبايعوا رجلاً آخر مكانه واتفق الفريقان على تحكيم مشايخ البصرة، وأرسلوا لهم يعرضون مشكلتهم. فأرسل إليهم أبو عبيدة أبا مودود حاجب الطائي في موسم الحج، ووافاه أهل حضرموت في موسم الحج (23). كما أفادت قيادة الدعوة في البصرة في موسم الحج لصالح دعوتهم ونشر عقيدتهم وكان الإمام أبو عبيدة إذا حج أقيمت له خيمة خاصة يرتاد أصحابه منها حيث يعلمهم أصول الدين ويجيب على أسئلتهم واستفساراتهم، وإذا لم يحج فإنه يرسل أحد مشايخ الأباضية المشهورين بغزارة العلم وحلاوة المنطق وسداد الرأي ليرأس وفد الأباضية في موسم الحج، ومن أشهر هؤلاء أبو مودود حاجب الطائي، والربيع بن حبيب، و وصالح الدهان (24)، وكانت منازل هؤلاء المشايخ وخيامهم مدارس لنشر الفكر الأباضي وكانت ملتقى لأهل الدعوة حيث يتشاورون في أمورهم وتبادل الرأي والنصيحة حول خططهم وأفكارهم المختلفة (25).
وشملت الدعوة الأباضية أيضاً مناطق بعيدة في بلاد المغرب غرباً وفي الصين شرقاً حيث لعب تجار الحركة دوراً بارزاً في هذا الأمر و وقد أشارت الوثائق الصينية إلى وجود تجار أباضيين يترددون على موانيها (3)، كما امتدت الدعوة الأباضية إلى الكوفة والشام أيضاً (37).
ثالثا: الأوضاع العامة للحركة في عمان
برزت عمان بمكانة كبيرة في التنظيم والدعوة الأباضية، منذ البداية، وأصبحت الظروف مهيأة لإعلان إمامة ظهور أباضية منذ نهاية العصر الأموي والمتتبع للأوضاع في عمان يلاحظ أن هناك مؤشرات هامة تدل على العلاقة الوثيقة والمصيرية بين الطرفين من
خلال ما يلي: