عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

1 - إذا كان معظم دعاة الأباضية ينتمون إلى قيلة الأزد في عمان فإن أهل عمان بدورهم دافعوا عن المبادئ الأباضية وعلى استقلال بلادهم ضد المخالفين للفكر الأباضي من الصفرية أو من الأمويين، فقد طردوا النجدات (28) من البلاد، كما صمدوا أمام حملات

-

2

-

الحجاج (29) أيضاً، وهذا يدل على مدى رسوخ العقيدة الأباضية بينهم (30).

إذا كان لأباضية عمان دوراً بارزاً في المركز الأساسي بالبصرة، فإنهم قاموا بدور كبير في نجاح الثورة الأباضية في حضرموت واليمن 129 هجرية / 746 م، فإذا كانت عناصر أباضية أزدية تحركت بأوامر الإمام أبي عبيدة من البصرة مثل بلج بن عقبة والمختار بن عوف الأزدي (31) فإن هناك جماعة من أباضية عمان تحركت لنصرة الثورة الأباضية هناك والمشاركة في مبايعة الإمام، وكان على رأس هذه الجماعة الجلندي بن مسعود (32)، الذي أصبح إماماً لأباضية عمان فيما بعد.

تمتعت عمان بمكانة خاصة في نظر أباضية وأزد عمان بالبصرة، فبفضل موقفها الجغرافي الهام على الطرق التجارية البحرية، أصبح لها مواردها الخاصة بها. كما أن تضاريس عمان وجبالها شكلت حماية طبيعية وملجأ قد تضطر إليه الجماعة إذا تعرضت لأي أدى خطر فيما بعد، وقد وضح هذا جلياً في مميزات عمان التي أبرزها واليها زياد بن المهلب لقومه بعد نكبة العقر 102/ 720 م (33).

4 ـ اعتقد البعض من الباحثين أن عمان شهدت ميلاد أول إمامة أباضية في التاريخ الإسلامي (34). وأن إمامة الجلندي بن مسعود قد أعلنت في عمان ثم مدت نفوذها صوب حضرموت ثم إلى اليمن ثم تقدمت شمالاً صوب الحجاز حيث قاد جيوشها في تلك المرحلة رجلان من أزد عمان هما: المختار بن عوف الأزدي، وبلج بن عقبة. ولكن هذا الرأي لم يقدم لنا أدلة على هذا الأمر. وإن كنا نعتقد من الذي تبنى هذا الرأي نظراً لمساهمات أباضية عمان في ثورة اليمن الأباضية، كما أن هناك من يذكر أن الجلندي ابن مسعود لم يغادر اليمن عائداً إلى عمان إلا بعد فشل ثورة طالب الحق الأباضية ومقتل الإمام

نفسه (20).

هذا وقد بدأت الأمور في عمان تتحسن مع نهاية العصر الأموي وبداية الخلافة العباسية لصالح الأباضية فيها، وأصبح من الصعب التعرض للنشاط الأباضي بها أو مواجهته من قبل أي سلطة من خارجها. كما أن أوضاع البصرة والأزد بها قد تحسنت، هي الأخرى في تلك الفترة، فقد عاد نشاط المهالبة من جديد إلى جنوب العراق بعد غيابهم عن السياسة استمر أكثر من ربع قرن، فيذكر العوتبي أن سفيان بن معاوية بن يزيد المهلبي عاد إلى البصرة معلنا الثورة فيها ضد الأمويين وهم أن يحرقها، في فترة قدوم جيوش الثورة العباسية إلى المنطقة، ونظراً لاتفاق الطرفين المهلبي والعباسي على خطر واحد فقد هدأت نفوس المهالبة بعد أن أدركوا نهاية الأمويين وعودة مكانتهم إلى المنطقة حتى أن العباسيين وافقوا على إعطائهم نصف خراج البصرة رغم حاجة العباسيين إلى الأموال في بداية تأسيس دولتهم، وبذلك نجد أن المهالبة

-199_

١٨٦ / ٢٦١