عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١١

أثبت العمانيون أنهم على مقدرة كافية بالاستقلال ومواجهة أي حصار من الإدارة المركزية، وأن لديهم إمكانياتهم الخاصة من مواردهم المحلية وموقعهم الاستراتيجي

على طرق التجارة العالمية (7).

ثانياً: على المستوى الإسلامي:

-1

أثبتت قادة الأباضية الموجودة في البصرة زمن الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنها على مقدرة فائقة في تفهم الأحوال والمناخات السائدة في العالم الإسلامي فكان توقيتها ملائماً لإعلان إمامة عمان الأباضية. والثانية على مستوى التغير في العالم الإسلامي. منتهزة الفرصة في زوال خلافة الأمويين، وبداية عصر العباسيين، وكان في مقدور الإمامة الأباضية في عمان، أن توسع من حيزها الاقليمي خاصة وأن الإمام الجلندي بن مسعود قد أعلن الدعوة إلى المسلمين عامة للدخول في طاعته (8) ولكن يبدو أن مشاغل الإمامة المحلية قد أعاقتها على تحقيق هذا الأمر بالإضافة إلى أن هناك ضربات سابقة قد وجهت لموطن الأباضية في جنوب شبه الجزيرة العربية حيث سقطت إمامة حضرموت واليمن (1).

2 - ورث العباسيون الخليج العربي، كما كان زمن أسلافهم الأمويين، فإذا كان الخليج العربي قد ظل موطن الفتن والحركات الثورية ضد الأمويين من ثورة النجدات (10) إلى قيام حكام عمان برفض التبعية لواليهم في البصرة (11) … فإنه كان على العباسيين منذ البداية سرعة الموقف في عمان حيث سواحل الخليج العربي الجنوبية الهامة لتحقيق

توجهاتهم صوب المشرق والمحيط الهندي (12).

ثبتت مرونة التنظيم الأباضي وقوته ومقدرته على التكيف مع الأمور في كل المناطق والأحوال، فلم تؤثر نكبة الأباضية على الحركة بصورة شاملة بل أصدرت الأباضية أوامرها في نفس العام الذي سقطت فيه إمامة حضرموت واليمن إلى منطقة ثانية وهي عمان، كما بدأت ثمار النشاط الأباضي تضهر بعد ذلك في بلاد المغرب، وظلت قيادة البصرة ترتب هذه الأحداث بمهارة سياسية وإدارية فائقة.

4 ـ ثبت للعباسيين، كما ثبت للأمويين من قبل، صعوبة إخضاع عمان وضمها للسلطة المركزية وخاصة وأن أفكار الأباضية أصبحت هي السائدة بينهم منذ فترات طويلة.

١٩٧ / ٢٦١