Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٠القتلى من أقربائه، واستنكر الأباضية هذا الحزن وقالوا «أعصبية يا جلندي»؟ فقال ولكن الرحمة، وقد تسببت هذه المواقف في توتر العلاقة في بداية الأمر بينهم وبين الإمام الجلندي (2).
وبذلك كانت الأفكار الأباضية من أهم العوامل التي بدأت تعمل في إذابة القبلية التي تسيطر على أوضاع عمان، رغم دورها في نجاح الحركة الأباضية وانتشارها بين أهل عمان
منذ البداية. 2 ـ كانت الإدارة الجديدة على مستوى الإمامة ملتزمة بالطابع الأباضي المعتمد بدوره على الطابع الإسلامي (3)، وهذا يؤكد بدوره على أن الأباضية ومبادئها بدأت تتغلغل في معظم أمور الحياة في عمان وبدأت تظهر هذه الناحية بوضوح في الناحية الاقتصادية ونظام
4
_ O
الجباية.
بدأت قوى الدعوى الأباضية تلعب دورها بوضوح في الحياة السياسية في عمان، فكان عقد الإمامة الأباضية الأولى بفضلهم، ورغم اختيارهم للجلندي بن مسعود إماماً عليهم بما لديه من روابط قبلية وأباضية، إلا أنهم حاولوا مواجهة القبلية بشدة وقوة منذ البداية وقد ظهر ذلك في قتلهم لأقرباء الإمام الرافضين لبيعته وتهديدهم للإمام نفسه حينما أبدى حزنه عليهم. كما أن هؤلاء العلماء أصبحوا يسيطرون على جهاز الدولة الجديد من الناحية الإدارية والسياسية فمنهم المحتسب ومنهم الولاة ومنهم القضاة، وقد تمكن هؤلاء جميعاً من صبغ الحياة في عمان بصبغة إسلامية قوية (4).
ظهور بداية صراع مرتقب بين علماء الأباضية ودعاتها، وبين العناصر القبلية. وقد ظهر هذا الأمر بصورة جلية بعد سقوط الإمامة الأباضية سنة 134 هجرية/ 751 م، على يد العباسيين. فقد عادت السلطة في عمان إلى آل الجلندي الذي انقادوا للعباسيين حتى إعلان الإمامة الأباضية الثانية 177 هجرية / 793 م، وكان من أبرز هؤلاء محمد بن زائدة وراشد بن النظر، وقد تمكنا من السيطرة على عمان، بينما أشارت بعض المصادر الأباضية بدور ملحوظ لشبيب بن عطية بعد مقتل الجلندي 134 هجرية / 751 م، أي نفس الفترة، وقد عمل زعماء الأباضية على استغلال الصراع القبلي لإزالة آل الجلندي وإعلان إمامة أباضية أخرى (5).
حقق العمانيون أمنيتهم ورغبتهم في الاستقلال عن الإدارة المركزية للدولة الإسلامية، وهي الأمنية التي وجدوها في الفكر الأباضي الذي ينص على عدم حصر الزعامة في قبيلة بعينها، فتعانق الفكر الأباضي مع الأماني العمانية في قيام إمامة مستقلة في
بلادهم (1).