عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

المحكمة الأوائل الذين يعتبرونهم الرواد، على حد تعبير كتاب المبرد وهو (الكامل) (15). وخاصة أن الكتاب الأخير قدم تفصيلات شاملة عن حرب صفين، وظهور المحكمة ووضعهم في البصرة وعلاقتهم بالأمويين في المرحلة الأولى. وإن كان الدرجيني قد ذكر مصادر أخرى لرواياته وخاصة للمؤرخ الأباضي أبا سفيان محبوب بن الرحيل، آخر الأئمة الأباضية في البصرة. ولكن لم نسمع بهذا الكتاب حتى الوقت الحاضر هنا في عمان.

يعتبر الجزء الثاني من طبقات الدرجيني (16) ذات أهمية كبرى للباحث في تاريخ الأباضية عامة وكذلك لأنه استعرض بالتفصيل طبقات الأباضية الأوائل ثم الطبقة الثانية واستعرض فيها ذكر عبد الله ابن وهب الراسبي ومكانته، وحرقوص بن زهير وغيرهما - ثم انتقل إلى ذكر طبقة التابعين وجعل على رأسهم جابر بن زيد وقدم معلومات هامة عن جوانب حياته، وكذلك عبدالله بن أباض، والأحنف بن قيس، وأبي بلال مرداس بن أدية التميمي، وعروة أخيه (17)، وقدم الدرجيني معلوماته في صورة منظمة ومنسقة تيسر على الباحث الوصول إليها.

وسار الدرجيني على نهج المؤلفين المغاربة في الميل للعناصر البربرية والفارسية، وذكر الأحاديث المنسوبة إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) في فضلهم ومكانتهم في الإسلام.

9 ـ أما كتاب «الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات» لصاحبه البرادي (18). الذي نشأ في مدينة دمر في تونس، وارتحل إلى جبل نفوسة وأخذ العلم عن الشيخ أبي ساكن عامر الشماخي (ت 792 هجرية / 1390 م) في مدينة يفرن، وأقام بعد ذلك في جزيرة جربة. وكان سبب تأليفه الكتاب استكمال عمل الدرجيني صاحب الطبقات. والكتاب في مجمله يتناول مدخل للتاريخ الإسلامي في عصر الخلفاء الراشدين، ثم يعطي صورة واضحة عن خلافة عثمان وأحداث حصاره ومقتله. وبعد ذلك يستعرض بالتفصيل الخلافات التي وقعت بين المسلمين في خلافة الإمام علي في معركة صفين، ويدعم آراء جماعة المحكمة في شرعية خروجهم على الإمام، ثم يستأنف حديثه عن المحكمة حتى النهروان، ويذكر نقلاً عن كتاب يسمى «النهروان» صورة لجماعة المحكمة في تلك المرحلة. وقد اشتمل الكتاب في هذه المرحلة على أسماء كثيرة لجماعة المحكمة الذين ظلوا معاديين للأمويين بعد النهروان ولكنه أوجز في سيرة جابر بن زيد. وينفرد الكتاب بوجود رسالة عبدالله ابن أباض إلى الخليفة الأموي بين صفحاته (19) في صورة حسنة. وقد أفدنا من هذا الكتاب في

هذا الموضوع.

10 ـ أما كتاب «السير» أو «سير المشايخ»، لأحمد بن سعيد الشماخي (ت 928 هجرية / 1531 م) فيعتبر أهم كتاب في السير والطبقات اعتمدنا عليه في بحثنا وقد حصلت على نسخة من مخطوطة من قبل مدير عام الشؤون الإسلامية بوزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية (20). وكان القسم الأول منه، والذي يتناول في معظمه فترة بحثنا أهم مصدر للرجوع إلى شخصيات البحث.

٢٠ / ٢٦١