عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠

كما قدم العوتبي صورة كاملة وشاملة لأهم بيوتات أزد عمان، وهم آل المهلب منذ بداية العصر الإسلامي وحتى نهاية العصر العباسي مستعرضاً ما وقع بهم في المشرق الإسلامي.

ـ أما كتاب إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان، لمؤلفه الشيخ سالم بن حمود السيابي، والذي طبع في دولة قطر سنة 1384 هجرية / 1864 م. فإنه قد أفادنا في توضيح الأنساب القبائل عمان في الفترة التاريخية الحديثة. فقد استعرض المؤلف في كتابه كافة القبائل التي تسكن عمان حالياً من خلال استعراضه للفرعين الكبيرين التي تندرج تحتها قبائل عمان وهما الفرع النزاري) الشمالي)، والفرع اليمني (عرب الجنوب). فاستعرض في القسم الأول الفرع النزاري، وفي القسم الثاني الفرع اليمني، وقد قدم المؤلف صورة حديثة عن آخر ما وصل بالقبائل الكبرى منذ بداية التاريخ الإسلامي، فقد تتبع نسب آل الجلندي في عمان حتى الوقت الحاضر وسماتهم الاجتماعية والحضارية.

- أما كتب الطبقات: فقد اعتمدنا على «طبقات الأباضية» لمؤلفه أبي العباس أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني وقد عاش المؤلف في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي، وكان شاعراً وفقيها ومؤرخاً، وينتمي إلى أسرة تجارية تعيش في جبل نفوسة في ليبيا (11). وكان من فقهاء الأباضية وعلماء الحديث في تلك المنطقة، مما أتاح له الفرصة ليأخذ من العلم ما وسعه، وارتحل إلى أماكن متعددة من مواطن الأباضية في شمال إفريقية وفي عام (616 هجرية / 1219 ـ 1220 م) ارتحل إلى ورجلان حيث بقي هناك مدة سنتين تلقى خلالها العلوم والمعارف عن مشايخ الأباضية ثم رجع إلى بلاد الجريد واستقر في توزر (12)، حيث اتجه إلى دراسة التاريخ بعد عام 633 هجرية / 1235 م، ثم ارتحل إلى جزيرة جربة حيث أخذ عن مشايخها وأظهر نبوغاً وذكاء في العلوم المختلفة. وهناك كتب مؤلفه في طبقات الأباضية بناء على إشارة من مجلس العزابة (13) في جزيرة جربة.

وذكر البرادي الظروف التي أدت به للقيام بهذا العمل فقال: «ذكر لي بعض القرابة أن سبب تأليف أبي العباس هذا الكتاب لما وصل الحاج عيسى بن زكريا من بلاد عمان بما معه من الكتب التي ورد بها أرض المغرب كحل ابن وصاف وجامع الشيخ أبي الحسن وجامع ابن جعفر وغيره. فكان مما رغب فيه إخوانه أن قالوا له وجهوا لنا كتاباً يتضمن سير أوائلنا ومناقب أسلافنا. من أهل المغرب من لدن وقع فيه مذهبنا فإنه قد عميت علينا أنباؤهم وغابت عنا آثارهم من بعد المشقة، فشاء من بجربة يومئذ من العزابة والفقهاء ومن يشار إليه بالبنان إليه من الحذاق والنبهاء في تلبية طلب إخوانهم إليهم ووصف لهم الكتاب المشروط عليهم، فنظروا في كتاب الشيخ أبي زكريا يحيى بن أبي بكر فوجدوه مخلاً ببعض التفصيل قاصراً دون أمد التحصيل … فلم يردوا نهلاً لهذا التصنيف غير أبي العباس» (14).

وقد قام الدرجيني بهذا العمل فترجم لمشايخ الأباضية حسب طبقاتهم جيلاً بعد جيل، وأعطى معلومات قيمة حول نشأة الأباضية في البصرة من خلال حديثه الكامل عن أئمة الفرقة الأباضية ورجالها في المشرق والمغرب، وقد اعتمد الدرجيني في ذكر معلوماته على رجال

١٩ / ٢٦١