عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

لأهميتها في تحقيق السياسة الجديدة مع الهند والصين والمحيط الهندي والتي يمكن استعراضها فيما يلي لإدراك أهمية الخليج للعباسيين:

اولاً: العلاقات العباسية مع الهند:

شهدت منطقة السند ثورة واليها منصور بن جمهور الكلبي الذي ثار في نهاية العصر الأموي فأرسل إليه العباسيون عدة حملات نجحت آخرها بقيادة موسى بن كعب (14) في القضاء عليه. وكانت سياسة العباسيين ترمي في تلك المنطقة إلى إقرار الأمور ونشر الإسلام وحماية حدود الدولة دون التوسع (19)، ولكن العباسيين اضطروا إلى غزو بعض المدن الحدودية والأقاليم

المجاورة لتوطيد سلطانهم في تلك الجهات.

ثانيا: العلاقات العباسية مع الصين:

كانت أهم غايات الإدارة العباسية الجديدة هي توطيد علاقاتها مع الصين، لما تنطوي عليه هذه العلاقة من أهمية اقتصادية وسياسية كبرى في عصرها. فقد مثلت العلاقات مع الصين في الفترة العباسية الأولى تطوراً هاماً (16) فقد ذكرت الروايات وقوع معارك على الحدود البرية بين العباسيين والصين 134 هجرية / 751 م، من أجل القضاء على تمرد الأتراك الشرقيين الذين تناصرهم الصين، وقد نجحت هذه الحملة في القضاء على هذا التمرد وإبعاد الأتراك الشرقيين عن المساعدات الصينية.

ولكن هذا الصدام المبكر لم يؤثر على العلاقات السليمة بين الطرفين، فقد طلب الإمبراطور الصيني (سوزونج) المساعدة من العباسيين لقمع ثورة داخلية في بلاده، وقد قدمت قوة عباسية استقرت في شمال وغرب الصين واستقرت بها لإقرار الأمور هناك (17). ازدهرت العلاقات والتبادلات بين الطرفين العباسي والصيني، فقد قدم جياوان (112) – 190 هجرية / 730 - (805 م) وهو عالم جغرافي صيني مشهور إلى المنطقة العربية وسجل معلومات واضحة وهامة عن العرب الذين اختلط بهم، كما ذكر معلومات عن العرب الذين زاروا الصين ووضع كتاباً بعنوان «الطريق إلى البلدان الأجنبية عبر البحار إلى كانتون» واصفاً الطرق البحرية من الخليج العربي والهند حتى كانتون بالصين، وقد وردت في كتابه أسماء لعدة مواني على ساحل الخليج.

ومن جهة ثانية قدمت لنا المصادر والمراجع العربية وصفاً للطرق البحرية التي تصل الخليج العربي والمحيط الهندي وجنوبي شرقي آسيا إلى سواحل الصين ووصفت هذه المصادر الوجود العربي عبر تلك الموانئ، كما قدمت لنا أوصافاً عن سواحل الخليج العربي (18).

بدأ العباسيون في الإهتمام بالطرق التي تربطهم بالصين برية وبحرية، إلا أنهم لاحظوا أن الطريق البري يخضع لاضطرابات سياسية وظروف محلية، ولذلك أصبح الطريق البحري هو الطريق الرئيسي لربطهم بالصين، وابتعدوا في الفترة الأولى من دولتهم عن الطريق البري الذي

- 223

٢٠٧ / ٢٦١