Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣١يرسل العباسيون حملة عسكرية بقيادة خازم بن خزيمة التميمي 134 هجرية / 751 م (13)، من اجل تحقيق الأهداف التالية:
أولاً: تأمين الطرق البحرية عبر مياه وسواحل الخليج للوصول إلى تجارة المحيط الهندي وجنوب شرقي آسيا، حيث تقع معظم محطات السفن عليه، ويقع معظمه في يد الصفرية والأباضية فكان لا بد من فرض السيطرة العباسية على هذه المحطات التجارية الهامة عبر مياه الخليج.
ثانيا: قدمت الصدفة خدمة هامة للعباسيين، فقد تجمعت معظم حركات الخوارج في بلاد المشرق في منطقة واحدة وهي منطقة الخليج العربي وكان ذلك عاملاً في إسراع العباسيين في إرسال حملة للقضاء عليهم.
دورهم
ثالثاً: يحتمل أن يكون التخلص من القائد العباسي خازم بن خزيمة التميمي عاملاً من عوامل إرسال الجيش العباسي إلى هذه المنطقة الخطرة بالنسبة لهم، كما تروي بذلك بعض المصادر السنية والأباضية. ذلك أن خازم قد أقدم على قتل بعض أقارب الخليفة العباس وهدم أثناء مهمة له في المشرق سنة 134 هجرية / 751 م، ولما وصلت الأنباء إلى الخليفة العباس قرر التخلص منه بإرساله إلى المهمة الصعبة في الخليج (14). ويبدو أن تلك المهمة كانت انتحارية لإدراكهم أنه من الصعب أن يعود خازم إليهم حيا، فجهزت الحملة وصدرت الأوامر لوالي البصرة بإعداد السفن اللازمة لحمل خازم وقواته إلى الخليج (15).
تلقت الصفرية في جزيرة بن كاوان ضربة سريعة من قوة فرعية من قوات خازم قادها أحد رجاله، فانهارت جموع الصفرية وسارعت إلى الرحيل من الجزيرة واتجهت جنوباً صوب سواحل عمان ونزلت في منطقة جلفار (16). سارعت القوات الأباضية بقيادة الإمام الجلندي بن مسعود بالتحرك شما ملاً للتصدي لجموع الصفرية اللاجئة إلى سواحلهم.
ويبدو أن هناك مراسلات بين الطرفين قبل أن تشتبك قواتهما فقد رفض الإمام الجلندي السماح للصفرية بدخول بلاده حتى يدخلوا في طاعته ويعتنقوا فكر جماعته (17)، كما أن القيادة الأباضية كانت على علم بتطورات الموقف في العراق وشمال الخليج العربي، وربما كان ذلك من خلال قيادة الأباضية بالبصرة، التي خرجت منها سفن حملة خازم، وكانت تلك القيادة تدرك أن الصدام واقع لا محالة مع العباسيين، ولذلك أرادت أن تتحاشى القتال مع الصفرية بقدر الإمكان استعداداً للصدام الهام مع العباسيين.
ويبدو
أضف إلى ذلك أن الأباضية تحرص على إلقاء الحجة على أعدائهم قبل الحرب (18). أنهم لمسوا أن الصفرية لا تريد إلا استقراراً في بلادهم بالقوة واتخاذ مركز لهم في جلفار (19).