Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠العامل الأول: التزام الدعوتين بالسرية والكتمان (2) فالأباضية اتجهت إلى السرية التامة. بعد اختفاء ابن أباض من مسرح الأحداث (2)، كما أن الإمام أبو عبيدة كان يوصي دعاته. من الأباضية بعدم ذکر نشاطهم وأسمائهم لدى الأمويين. كذلك كانت الدعوة العباسية تلتزم بالسرية والكتمان فكان على الدعاة أن يتستروا تحت شعار (اكتساب الرضا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم)، ولا يصرحوا بأنهم يريدون الخلافة للعباسيين حتى يكتسبوا ثقة الحزب الشيعي الذي ساعده منذ البداية على صبغ دعوتهم بصفة شرعية (4).
العامل الثاني:
كان الهدف مشتركاً لكلا الطرفين في إسقاط الخلافة الأموية وإن كانت كل دعوة عملت بطريقتها الخاصة وأسلوبها المميز، وأخذ الطرفان يسعيان إلى إزالة الخلافة الأموية والوصول إلى مقعدها واعتبر كل طرف نفسه الممثل الحقيقي للمسلمين (5).
وبدا واضحاً حتمية الصدام بين الإتجاهين الأباضي والعباسي، خاصة وأن هناك أقاليم شملت أتباع الطرفين في المشرق الإسلامي، وتجاورت مراكز الدعوتين في تلك الفترة (1). العامل الثالث:
نلاحظ أن الأباضية قدمت خدمات دون أن تقصد للدعوة العباسية. فكانت ثورة الأباضية في حضرموت واليمن 129 هجرية / 746 م (7) وما ترتب على ذلك من إعلان إمامة أباضية وتحقيق انتصارات على الأمويين (8)، كانت هذه العوامل مساعدة للعباسيين على تدعيم نفوذهم في خراسان فأعلن أبو مسلم الخراساني الدعوة العباسية 129 هجرية / 746 م، وتحرك بجيوشه
صوب الغرب (9).
العامل الرابع:
10
أعلنت الإمامة الأباضية في عمان في نفس الفترة التي أعلنت فيها الخلافة العباسية واعتبر كل طرف نفسه الممثل للمسلمين، فأعلن الجلندي بن مسعود الدعوة للمسلمين للإنضمام إليه (10)، كما أعلن أبو العباس على أثر بيعته في مسجد الكوفة في الأول 132 ربيع هجرية / 749 م أن الخلافة حق له ولأسرته (11). من هنا وقع الصدام بين الطرفين حول الخلافة والقيادة للمسلمين، خاصة وأن الأباضية اعتبرت الإمامة أصلا من أصول الإسلام (12).
بدأ العباسيون ينظرون بقلق إلى أحداث الخليج العربي ذلك الممر البحري الهام الذي يعلقون عليه آمالاً كثيرة في اتصالاتهم بالهند والصين وإفريقية، فهذه جموع الصفرية تستقر في جزيرة ابن كوان بالبحرين. كما أن العمانيين أعلنوا إمامتهم الأباضية الأولى. مما أدى إلى أن
- 230 -