Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥ومن هذه الآراء نستخلص أمرين هما:
الأمر الأول:
إجماع الروايات الأباضية، قديمها وحديثها (27)، على الطعن في سيرة وسلوك محمد بن أبي عفان حيث أظهروا جفوته للمسلمين ورده للنصائح وقد إتضح ذلك في الأحداث التي وقعت في المنطقة الشرقية وأعمال قائده سعيد بن زياد البكري.
الأمر الثاني:
إن إمامته صحيحة بدليل مبايعة عميد العلماء موسى بن أبي جابر الأزكوي له وتصح هذه الإمامة بمبايعة كبار العلماء (28) له. وإن كانت إمامة دفاع من أجل إنقاذ عمان من الفرقة والإنقسام وإزالة الجبابرة وهما محمد بن زائدة، وراشد بن النظر الجلنديان وكانت إمامته سنتان وشهراً (29).
2 ـ إمامة الوارث بن كعب الخروصي:
عقدت له الإمامة بعد اجتماع علماء الأباضية على عزل (30). محمد بن أبي عفان وكان ذلك 179 هجرية / 795 م، وسار الإمام الجديد على هدي السلف الصالح والتزم بالمنهج المستقيم وكان قد اشترك قبل توليه الإمامة في الأحداث التي أدت إلى عزل محمد بن أبي جابر الأزكوي والعلماء (31). وتعتبر فترة الإمام الوارث بن كعب من أهم عهود الإمامة في عمان داخلياً
وخارجياً.
فمن الناحية الداخلية عم الاستقرار ربوع عمان ولم يحدث ما يعكر صفو الأمن في جميع انحاء الإمامة، كما امتدحه المؤرخون لحسن سيرته والتزامه بمبادئ الأباضية، وقد قام الإمام بطرد سعيد بن زياد البكري للتخفيف من حدة العصبيات القبلية.
وأصبحت الدعوة الأباضية العامل الحاسم في السياسة التي ينتهجها الإمام. وأوردت
الروايات صوراً متعددة عن عدله وإخلاصه والتزامه بمبادئ الأباضية (32).
ومن ناحية السياسة الخارجية: فقد عاصرت تلك الإمامة خلافة هارون الرشيد 170 – 193 هجرية / 786 - 808 م، وقد ساعدتهم الظروف الطبيعية والسياسية في مقاومة المحاولات العباسية لإخضاع عمان. كما أن العباسيين افتقدوا في تلك الفترة وجود حلفاء لهم في المنطقة مما ساعد الإمامة على ترسيخ أقدامها في عمان (33). وبالفعل أرسل العباسيون حملة عسكرية إلى عمان ولكنها وصلت متأخرة، كما أن الإمامة كانت قد استعدت لها خاصة بعد إخطار أزد البصرة للإمام بأخبارها. ونظراً لأهمية هذه الحملة التي تعلق الخلافة العباسية عليها أمالاً فقد عين الخليفة هارون الرشيد أحد أقاربه قائداً عليها وهو عيسى بن جعفر (34).
1 Y?01