Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤الإمامة، بعد أن افتقد تأييد زعماء الدعوة وسعيا وراء وحدة البلاد من جديد تحت الإمامة الأباضية، فإن الإمام الوارث بن كعب الخرومي 179 هجرية / 795 م، قام باتخاذ إجراءات جديدة حول هذه القضية فأبعد سعيد بن زياد إلى خارج البلاد (19)، لكي يرضي زعماء الأباضية ويخفف من حدة الإنقسامات القبلية بين بني هناءة وبني الحارث.
(19)
(·)
ثالثاً: ظلت لمدرسة البصرة، وعلى رأسها الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، ثم الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، الدور الكبير في توجيه الأحداث السياسية في عمان) في تلك الفترة القلقة، خاصة وأن المراسلات والإتصالات بين الطرفين الأباضيين في البصرة وفي عمان كانت دائمة ومستمرة، وأصبحت المجهودات التي يبذلها علماء الأباضية لها دورها الكبير في التوجهات السياسية في عمان في محاولة إنقاذها من الفوضى والانقسام، «ثم من الله على أهل عمان بالألفة على الحق بفضل خروج جماعة من المسلمين تمكنوا من عقد الإمامة للإمام محمد بن عفان (21).
وكان لحملات الدعوة التي ترسلها قيادة البصرة دوراً كبيراً في إضعاف آل الجلندي في عمان، والتمهيد لإعلان إمامة أباضية ثانية. كما لعبت أباضية البصرة والأزد بها دوراً هاماً في مراقبة التحركات العباسية ضد أهل عمان، وظهر ذلك بوضوح في إخطار داود بن يزيد المهلبي (22)، الإمام الوارث بن كعب بحملة عيسى بن جعفر إلى عمان وكان لهذا أثره في استعداد الإمام لمواجهة الحملة العباسية القادمة إليهم وبالفعل تمكن من هزيمة عيسى بن جعفر في حتّى (22).
رابعاً: فشل العباسيون في تدعيم نفوذهم في عمان، خاصة وأنهم اعتمدوا على آل الجلندي كقوة قبلية، وقد واجهت هذه القوة صعوبات جمة في عمان من الناحية القبلية ومن جهة زعماء الحركة الأباضية. وظل شعار: «لا حكم إلا لله رمزاً للثورة ضد آل الجلندي من قبل الأباضية، وكانت معركة المجازة في شهر رمضان 177 هجرية / 793 م، هزيمة ساحقة لآل الجلندي (24) ولنفوذهم في عمان، وقد تزامن ذلك مع أهم الفترات في العصر العباسي وهي خلافة هارون الرشيد.
وبعد سقوط الإمامة الأولى 134 هجرية / 751 م، توالى على حكم عمان عدة إمامات أباضية هي:
1 - إمامة محمد بن أبي عفان:
أعلنت إمامته في شوال 177 هجرية / 793 م (29)، والإمام الجديد من اليحمد نشأ في العراق وكان من أهلها ثم قدم إلى عمان، واختلفت الفقهاء الأباضية في صفة إمامته، فقيل كان إمام دفاع حتى تضع الحرب أوزارها، ويذكر السالمي عدة روايات عن مصادر أباضية قديمة يبين فيها إتفاق العلماء على أنه إمام دفاع رغم ذكره في البداية أنه إمام شري. بينما أظهر العلماء الأزكوي في كشف الغمة أن محمد بن أبي عفان عقد له الإمامة وبويع من قبل عميد الأباضية وهو موسى بن أبي جابر الأزكوي (26).
_ YEE_