Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣غيرها. فقبلوها دون تردد، وصل جابر بن زيد بنفسه إلى عمان بلده منفيا من سلطات البصرة الأموية، فأخذ الرجل يبذل جهده نحو نشر فكر الأباضية مبادئها.
وبذلك ارتبطت الدعوة الأباضية بالأزد، وخاصة أزد عمان، وانطلق الأزد للدعوة إلى الأباضية في خراسان واليمن وبلاد المغرب، كما سارعوا إلى نصرة ثورات الأباضية في اليمن 129 هجرية / 746 م، وقدم الرجال والنساء مساهمات جادة في نصرة الأباضية في كل مكان.
واستغلالاً للموقف العام في نهاية الثلث الأول من القرن الثاني الهجري / حوالي منتصف القرن الثامن الميلادي، أقدم أهل عمان على جني ثمار جهدهم الطويل مع الأباضية، فأعلنوا إمامة أباضية في بلادهم وجعلوا الجلندي بن مسعود إماماً عليهم، وأعلنوا أن هذا الأمر فيه خلاص ونجاة من أوضاع المسلمين الممزقة ووجهوا الدعوة إلى المسلمين للإنضمام إليهم.
وباركت القيادة السرية في البصرة هذه الخطوة وقدمت في سبيلها كل المساعدات.
ولكن الموقف العام للدولة الإسلامية كان قد تغير، إذ ورث العباسيون خلافة المسلمين، وكانوا قد بدأوا في رسم سياستهم بالاتجاه شرقاً براً وبحراً، فسارعوا إلى تحديد علاقتهم مع الأباضية في عمان بصورة سريعة معتمدين على السلاح وحده. ذلك لأنهم أدركوا أن وجود إمامة منفصلة عنهم في عمان تطل على سواحل الخليج العربي ستعرقل مشاريعهم في الاتصال بعالم المحيط الهندي واستثمار خيراته. رغم أن الطرفين العباسي والأباضي ربطتهما صداقة سابقة في الكفاح ضد الأمويين.
كان لسقوط الإمامة الأباضية الوليدة في عمان اختباراً قاسياً لنبض عمان، فظهرت على السطح من جديد قوى قبلية ارادت انتهاز الفرصة للصعود إلى مركز القيادة معتمدة على رصيدها القبلي والسياسي في الماضي، وهو الرصيد الذي أرادت أن تصهره أفكار الأباضية في سبيل بناء مجتمع إسلامي على قدم المساواة. ولكن رجال الأباضية استفادوا من هذه المحنة وزادوا من نشاطهم بين مناطق عمان وأخذوا في التصدي للقوى القبلية، بل واستغلالها أحياناً في سبيل الوصول إلى الهدف الأساسي وهو إعلان إمامة أباضية، وبالفعل تحقق لهم ذلك، فقد أعلنوا إمامتهم الثانية في عام 177 هجرية / 793 م، وباتت عمان هي الأخرى تستفيد من هذه التطورات فبدأ الاتجاه للداخل، وولى الزعماء الجدد ظهورهم للساحل القريب من الأخطار، وأصبحت نزوى (بيضة (الإسلام مركز الأباضية في عمان ومناطقها وقبائلها. كما ارتبط بها وبعمان الصراع القبلي المرير.
على أن أهم القضايا التي ما زالت بدون حل في هذا البحث هي قضية مصطلح الأباضية. وحتى الآن ما زال يثير قلقاً لغوياً بين الأباضية، لقد رفضت الروايات العمانية القديمة هذه التسمية، وأصرت وكررت تسمية جماعتها بالمسلمين، أو جماعة المسلمين، وأهل الدعوة أو أهل الاستقامة، وتذكر أنها فوجئت بهذه التسمية فيما بعد فقبلها البعض على مضض. أما
- 253
-