عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

كذلك

بالإضافة إلى ذلك فإن البناء الفني للرسائل جميعاً يسير على خطة واحدة ويسير. أسلوبها على نسيج واحد مما يؤكد صدورها جميعاً عن كاتب واحد وفيما يتصل بالنسبة للبناء

الفني تتشكل كل رسالة على النحو التالي:

1 - البسملة.

2 ـ تحديد المرسل منه والمرسل إليه.

- التحية بالسلام.

مقدمة وعظية رقيقة قد تطول وقد تقصر.

ه - رد على تحية المرسل وشكر له على السؤال.

6 ـ إجابة على الأسئلة الفقهية التي طرحها في رسالته مع تواضع علمي بالغ. - توصية المرسل إليه في بعض الأحيان بأن يكتم أمر الرسالة.

ـ تحية الختام.

هذه هي ا النقاط التي تشكل الهيكل الفني الذي تشترك فيه جميع الرسائل، وهو اشتراك يؤكد وحدة المنبع فإذا أضيف إليه خصائص الأسلوب الرفيع الذي تتمتع به جميعاً وتناسق المعلومات الواردة بها عن كابتها وعن عصره، مما ستشير إليه أمكن الاطمئنان العلمي إلى صحة نسبة الرسائل إلى جابر وهو اطمئنان يحتاج بالطبع إلى مزيد من التثبت من خلال العثور على نسخة أصلية للمخطوطة أو أكثر ومقابلتها وتحقيقها.

يلاحظ أن هذه الرسائل جاءت جمعيها رداً على رسائل سابقة وردت إلى جابر في البصرة من أطراف متعددة لم تحددها الرسالة ولكن يفهم من بعضها أنها واردة من عمان كما هو الشأن في الرسالة الثامنة والرسالة الخامسة عشرة وبعضها الآخر وارد من بلاد فارس حيث ترد كلمة «الدهاقين» في الاشارة إلى نظم زراعة الأرض وتملكها كما هو الشأن في الرسالة التاسعة والرسالة السابعة عشرة.

وهذا التنوع الجغرافي للرسائل له دلالات هامة:

منها أن جابراً كان قد نجح في تمكين طريقته في «التدوين» كوسيلة حضارية لنقل العلم وتبادل الرأي والفتوى مع من يحتاج إليها في أرجاء العالم الإسلامي وهي نقلة حضارية أشرنا إلى قيمتها فيما سبق وإلى أهميتها وضرورتها مع اتساع رقعة العالم الإسلامي وتجدد مشكلات الحياة التي تبحث عن آراء العلماء ولا تجد الوقت لانتقال السائلين من أطراف الأرض إلى البصرة أو إلى مكة المكرمة والمدينة، والرسائل من هذه الناحية تثبت أهمية وفعالية الوسيلة الحضارية التي ناصرها جابر وتحمس لها وهي وسيلة «التدوين والكتابة».

_ YOU_

٢٤٠ / ٢٦١