عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧

(1)

ظهور

المحكمة

في أعقاب التحولات الكبرى في شبه الجزيرة العربية، وغرب آسيا، توفي الرسول (ص)، بعد أن أرسى دعوته وأسس دولته. ولكن ظهرت مشكلة من يخلفه في قيادة الأمة وتسيير أمورها وحفظ جوانب دينها، بسرعة بين المسلمين. وأصبحت هذه القضية أولى القضايا التي دار حولها الجدل بين المسلمين، وأطولها في التاريخ الإسلامي، وما زالت حتى الآن تحتل مكانة هامة في الدراسات التاريخية، وتستحوذ على جانب كبير من أفكار المؤرخين، وتتنوع تحليلاتهم حسب انتماءاتهم ومناهجهم.

ورغم وجود آيات بالقرآن الكريم: تشير إلى القيادة أو الخلافة أو الإمامة أو الإمارة كما في قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» (1)، وقوله تعالى: «ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم» (2). ولكن لم ترد نصوص صريحة بالقرآن الكريم توضح أولي الأمر، برغم شمول القرآن الكريم لكل شيء من أمور الدنيا والدين «ما فرطنا في الكتاب من شيء» (3).

كما أن السنة النبوية الشريفة، رغم إشاراتها إلى هذا الأمر، إلا انه لم يتفق على حديث مؤكد يفصل تلك المسألة، ولكن ترك الأمر شورى بين المسلمين، ووردت أحاديث كثيرة عن الرسول

_ {V_

٤٥ / ٢٦١