Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥وكان هذا التنازل أمام وال، لا يرقى إلى منصب الخليفة. ثم انه حكم الرجال في أمر سبق فيه حكم لله، واعتبروا قضية التحكيم، عملية خدعة من جانب معاوية، الذي كان ينبغي الاستمرار في قتاله حتى النهاية، وحتى يذعن للإمام (80). وطلبوا من الإمام علي ذلك، فلما لم يجبهم إلى ذلك خرجوا عليه، وبدأوا ينتهجون نهجاً آخر، وقد تمكن هذا النهج من الانتشار بين قطاع كبير من الجماهير الساخطة على الخلاقة. ومثلوا حزباً جمهورياً جديداً في التاريخ الإسلامي (81).
ويبدو أن هذا الحزب قد مثل قطاعاً كبيراً من المسلمين في تلك الفترة، فقد ورد في روايات الشماخي أنهم أربعة وعشرون ألفاً شاملاً مجموعة كبيرة من القراء والزهاد وكبار الصاحبة والتابعين (82)، وفيهم من أهل بدر ومن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، كحرقوص بن زهير السعدي (83). وشجرة بن أوفى السلامي وكان بدرياً، وأعداد كبيرة من كبار الصحابة (84).
وهكذا ظهر تيار جديد ينادي بأن الخلافة ليست حكراً على قريش، ولا على أي بيت من بيوتاتها. وبذلك خالف جميع التيارات السابقة. وخالف أيضاً التيار الشيعي، الذي ظهر في تلك الفترة أيضاً بوضوح، وينادي بالتمسك بالخلافة في آل البيت (89). وبدأ هذا التيار الشيعي في الظهور على مقابل التيارين الآخرين وهما تيار معاوية، وتيار المحكمة. وبذلك ظهرت جماعة المحكمة كإحدى الجماعات التي تشارك في صنع أحداث التاريخ الإسلامي.
مسرح
الأحداث