Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٥(3)
أبو بلال مرداس بن آدية
التميمي
إذا كانت المصادر التاريخية قد أمدتنا بصورة واضحة عن مراحل ظهور المحكمة، وتطور علاقاتها بالإمام علي، وتحركاتها، وقيادتها، ابتداءاً من صفين حتى النهروان، فإنها عادت تضطرب خاصة في كتابة الفرق والنحل من أجل تتبع تطور تلك الجماعات. حتى أن تلك المصادر المتخصصة قد أغفلت جوانب كثيرة من تاريخ المحكمة.
"
فقد ذكرت كتب الفرق، مع غيرها من بعض كتب التاريخ، أن الإمام علي تمكن من القضاء على جميع أهل النهروان ولم يبق منهم سوى عشرة أو تسعة أشخاص تفرقوا في الأمصار، وأن تلك المصادر تتبع كل واحد منهم وتنسب إليه فرقة من الفرق، بينما نجد أن أهل النخيلة الذين ثاروا بعد مقتل الإمام علي بشهور كانوا حوالي ألفي رجل ومعظمهم من بقايا النهروان (1)، وأفردت لنا المصادر تاريخاً خاصاً لكل فرقة من فرق المحكمة فيما بعد دون أن تشير إلى رابط في أصول قيادتها سوى النهروان. فأفردت صفحات هامة للأزارقة والنجدات والثعالبة والأباضية والصفرية (2).
ورغم إشارة المصادر إلى زيادة حالة الثورة ضد الخلافة بعد النهروان، فإنها أشارت إلى نجاح الإمام علي في القضاء على أهل النهروان وإمامهم عبدالله بن وهب الراسبي، ويذكر
_ Vo_