عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

طول الطرق الملاحية العالمية، وحتى يتمكن الفرس من تحقيق سياستهم التجارية والتي ترمي إلى احتكار الطرق التجارية برية وبحرية، ولذلك فإن المحاولات الفارسية قديمة لإحتلال السواحل الجنوبية الغربية من الخليج العربي. خاصة وأنهم يسيطرون على السواحل المقابلة من الخليج العربي، كما أن الطريق البري الذي يبدأ من الصين عبر أواسط آسيا حتى بلادهم يسيطرون عليه أيضاً (1).

لم يشارك أهل عمان في الأحداث المضطربة التي شهدتها المدينة في الأيام الأخيرة من خلافة الخليفة عثمان بن عفان، ولكن علاقة عمان بدأت في الضعف منذ تلك الفترة حيث حكمها عباد بن عبد بن الجلندي، وأصبحت الأمور فيها في يد زعماء الأزد، وانقطعت الصلة بين الطرفين في السنوات التي أعقبت ذلك من حرب صفين وأحداثها. ولم تشر الروايات إلى وجود عامل للإمام علي في عمان، وكان آخر ما أقره عثمان بن عفان في عمان هو عباد بن عبد الذي أصبح حاكمها الفعلي والحقيقي. كما أن الحسن بن علي لم يعين له عاملا على عمان، وبذلك صارت أمور عمان في يد أهلها (7).

وإذا نظرنا إلى الظروف التي سادت في تلك الفترة نجد أن أهل عمان قد أصبحوا مرتبطين بالبصرة بفعل عوامل جغرافية وتجارية من جهة وعوامل سياسية وقبلية وفكرية من جهة ثانية،

ولذلك فإن المناخ السياسي السائد في البصرة سيكون له أكبر الأثر في توجهات الأحداث في عمان فيما بعد. ولتوضيح ذلك نجد أنه من الناحية الجغرافية كان اتجاه أهل عمان صوب البصرة منذ إنشائها يمثل هجرة فصلية بسبب ارتفاع درجة الحرارة ارتفاعاً شديداً في عمان منذ شهر مارس من كل عام حيث تتعامد الشمس على مدار السرطان الذي يمر بعمان. وتبلغ هذه الحرارة أقصاها في شهور الصيف مصحوبة برطوبة شديدة مما يجعل الإقامة في عمان صعبة، فاضطر أهل عمان إلى الهجرة إلى جنوب العراق وأصبحت البصرة أهم مراكزهم للعمل في الزراعة (8). كما أن الطريق البحري الجديد الذي أصبح يبدأ من البصرة ماراً بالأبلة وسواحل الخليج العربي. أصبحت عمان أهم مراكزه ولذلك ارتبط تجار البصرة بأهل صحار، كما ارتبط أهل صحار بنهاية الطريق البحري في شمال الخليج العربي وهو البصرة (1). وبذلك ارتبط أهل عمان جغرافياً وتجارياً بالبصرة منذ البداية.

ومن الناحية الفكرية والقبلية والسياسية ارتبط أيضاً أهل عمان بالبصرة فقد اتجهت إليها جموع شباب أهل عمان في سبيل طلب العلم والمعرفة، خاصة وأن البصرة أصبحت أهم المراكز الثقافية في العالم الإسلامي في القرن الأول الهجري فرحل إليها جابر بن زيد مع من رحل لطلب العلم، ورحل إليها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وغيرهما، وأثبت طلاب العلم من عمان مكانتهم البارزة بين قممها الفكرية حتى ضربت بهم الأمثال كل في تخصصه (10). وأصبحت أحياء البصرة تحتوي على أحياء خاصة لأزد عمان. كما أن البصرة كانت أقرب إلى أهل عمان لطلب العلم من الحجاز (11) حتى شبه أهل عمان العلم بطائر باض بالمدينة وفرخ بالبصرة ثم طار إلى عمان (12).

-1 -

٩٤ / ٢٦١