Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠١ومن الناحية القبلية أصبح لأزد عمان مكانة كبيرة بين قبائل البصرة منذ وصول حملة عثمان بن أبي العاص إلى سواحل شمال الخليج العربي. وإن كانت هناك جموع من أهل عمان قد استقرت بالبصرة منذ تأسيسها على يد عتبة بن غزوان سنة 14 هجرية / 635 م في خلافة عمر بن الخطاب (13). وزادت جموع أزد عمان فيما بعد التي قدمت للإستقرار فيها. ومن الناحية السياسية ارتبطت الأحداث السياسية التي وقعت في البصرة والمشرق الإسلامي بشخصية عمانية شهيرة قدمت مساهمات جادة في إقرار الأمور بالمنطقة وكانت هذه الشخصية من أزد عمان وهو المهلب بن أبي صفرة. (14). وكان لا يمكن للمهلب من تحقيق مكانته العسكرية في المنطقة بدون أزد عمان.
وهكذا قدمت عمان للبصرة شخصيات هامة في كل مجالات الحياة بها في القرن الأول الهجري / السابع الميلادي. حتى منتصف القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي وكان من أبرزهم الخليل بن أحمد (19) والمبرد (16) وابن دريد (17). وشارك أهل عمان الذين استقروا بالبصرة أهلها في توجهاتهم السياسية كما شاركوهم نهضتهم الفكرية والثقافية. ولما كانت البصرة تمثل أهم مراكز المعارضة ضد الأمويين. فقد استقر بها أبو بلال مرداس بن آدية التميمي بعد أحداث النهروان سنة 38 هجرية / 658 م، ونزل على قبيلته من بني تميم، واحتمى بزعيمها الأحنف بن قيس. وبدأ الرجل ينشر فكره بطريقة سلمية هادئة فاجتذبت أفكاره الكثير من عقليات أهل البصرة فانضم إليه جابر بن زيد الأزدي العماني، في من انضم إليه. حتى أن أبا بلال أعجب بفكره ومكانته العلمية فولاه قيادة جماعته وأصبح جابر بن زيد عضواً هاماً في مسار هذا التنظيم في البصرة. ولكن ظل جابر مستوراً من جماعته خوفاً من بطش الأمويين
به (18).
وفي البصرة بدأت العلاقات بين أهل عمان وبين فكر القعدة المعتدلة، خاصة، وارتبط هذا التنظيم بشخصيات كثيرة من أهل عمان خاصة الأزد منها فيما بعد. ولم تشر المصادر إلى علاقته بين أهل عمان وبين فكر القعدة المتطرفة، بل أن المهلب بن أبي صفرة كان بطل حرب الأزارقة وهو من أزد عمان.
كما أن اللقاءات بين أباضية البصرة وبين أهل عمان استمرت عبر مناطق ومنافذ أخرى منها، لأن أهل البصرة كانوا يتوقفون في صحار، بساحل عمان، وهم في طريقهم إلى المحيط الهندي و جنوبي شرقي آسيا. وقد مثلت عمان مكانة كبيرة على هذه الطرق التجارية منذ بداية العصر الإسلامي (19). وكان من بين تجار البصرة تجار ينتمون إلى الفكر الأباضي من أصل عماني (20). وكان هذا الأمر فرصة هامة لالتقاء أهل عمان في مواطنهم الأصلية بفكر إخوانهم من أهل
البصرة.
وكان موسم الحج فرصة هامة لانتقال الأفكار إلى أهل عمان، فقد أحس مشايخ الأباضية بضرورة استغلال موسم الحج لنشر أفكارهم (21)، وبالفعل كان من بين الدعاة شخصيات من أهل
-1.10