اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

اجتهادات الإمام السالمي

لإبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر» (1). وقيل في تعريفها غير

ذلك.

المبحث الثاني

في أقسام الحيلة

قسم العلماء الحيلة باعتبارات مختلفة أذكر أهمها:

القسم الأول: الحيلة التي يتوصل بها إلى محرم في نفسه. فهي حرام باتفاق المسلمين وصاحبها آثم.

القسم الثاني: ما هو مباح في نفسه ولكن يقصد به الحرام، كالسفر لقطع الطريق، وقتل النفس المعصومة، فالمقصود هنا حرام والوسيلة في نفسها غير محرمة لكن لما توسل بها إلى الحرام صارت حراماً.

القسم الثالث: أن يقصد بالحيلة أخذ حق أو دفع باطل. فإن كانت الوسيلة محرمة في نفسها كمن يقيم شاهدين على آخر فيشهدان شهادة زور فهذه الحيلة محرمة لأن الكذب غير مشروع، وإن كانت الوسيلة مشروعة فالحيلة عند ذلك تكون مباحة. والنوع الثالث: أن تكون الوسيلة مشروعة لكنها لم توضع لذلك المقصود من التوصل إلى الحق أو دفع الظلم، بل وضعت لغيره فيتخذها هو طريقاً إلى هذا المقصود الصحيح أو قد يكون وضعت له لكن تكون خفية ولا يفطن لها، فالوسيلة في هذا النوع وإن كانت مفضية إلى غير المقصود فهي كالمعاريض القولية الجائزة، وإذا كانت مفضية إلى المقصود ولكن بخفاء فهي جائزة. ومن أمثلة ذلك:

أن تشترط المرأة أن لا يتزوج عليها ولا يكون هناك حاكم يصحح هذا الشرط أو تخاف أن يرفعها إلى حاكم يبطله، فالحيلة في تصحيحه أن تلزمه عند العقد أنه إن تزوج عليها فأمرها بيدها إن شاءت بقيت معه وإن شاءت فارقته.

(1) الموافقات 436/ 4 ط 1 القاهرة ـ دار الحديث.

138

-

138

١٢٨ / ٥٢٧