اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج الآمال

القسم الرابع: أن تكون الوسيلة لم تؤد للإفضاء إلى المحرم وإنما وضعت مفضية إلى المشروع، فيتخذها المتحيل طريقاً إلى الحرام، كالبيع والنكاح والهبة وغير ذلك، فهذا المحتال يقصد حل ما حرمه الله، أو سقوط ما أوجبه بأن يأتي بسبب نصبه الشارع سبباً إلى أمر مباح مقصود فيجعله المحتال المخادع سبباً إلى أمر محرم مقصود اجتنابه. وهذا النوع ينقسم إلى خمسة أقسام وهي كلها محرمة لأنها إما تحيل لفعل الحرام أو سببه أو لإسقاط واجب أو سببه أو لإسقاط حق الله أو حق العبد وكل ذلك حرام (1).

تقسيم الشاطبي للحيل:

قسم الشاطبي الحيل إلى ثلاثة أقسام:

الأول: حيل لا خلاف في بطلانها، كحيل المنافقين والمرائين، وكحيل اليهود الذين وضعوا شباكهم يوم الجمعة احتيالاً للصيد يوم السبت الذي نهوا عن العمل فيه. فقد احتالوا للصيد في يوم السبت بصورة الصيد في غيره فعذبهم ربهم ومسخهم قردة وخنازير. فهذا النوع من الحيل حرام.

الثاني: حيل لا خلاف في جوازها، كالنطق بكلمة الكفر إكراها عليها لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَانُ بِالإيمان (2)، فقد استثنى الله تعالى من أُكرِه على النطق بكلمة الكفر تحت التعذيب وقلبه يأبى ما يقول لسانه بل هو مطمئن

بالإيمان.

الثالث: وهو محل إشكال وغموض وفيه اضطربت أنظار الفقهاء، لأنه لم يتبين فيه دليل واضح يلحقه بأحد النوعين السابقين.

أمثلته ومن

نكاح المحلل فإنه تحيل إلى رجوع الزوجة إلى مطلقها الأول بحيلة

(1) انظر تفصيل ذلك في أعلام الموقعين لابن القيم 337/ 3 وما بعدها، طبعة دار الجيل.

(2) سورة النحل، الآية: 106.

139 - 139

١٢٩ / ٥٢٧