Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤١الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج الآمال
مثال على موقف السالمي من الحيل: بينت موقف السالمي من الحيل في كتابه طلعة الشمس، والآن أورد مثالاً مهماً على موقفه من الحيل المبطلة لأحكام الشرع وهي موضع النزاع في مسألة الحيل. هذا المثال هو حكم المبادلة بماشيته قبل حلول الحول إلى ماشية الآخر فراراً من
الصدقة.
قال السالمي رحمه الله: «وقد اختلفوا في ذلك: قال ابن المنذر: كان الشافعي وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: لا زكاة على كل واحد منهما فيما قبض من صاحبه حتى يحول على ما اشترى من يوم اشتراه، قال سفيان الثوري كذلك غير أنه لم يذكر الفرار من الصدقة.
وكان مالك بن أنس، والأوزاعي، وعبد الملك، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد
يرون في ذلك الزكاة إذا كان فراراً من الصدقة.
وذكر المحقق الخليلي لعلمائنا ثلاثة أقوال: القولين المتقدمين، والثالث تجب الزكاة إذا كان البدال هرباً من الصدقة وإلا فلا. . .
،
وعلل أبو سعيد رحمه الله الأقوال فعلل القول الأول بأنه مال جديد وإنما تجب الزكاة في المال إذا حل عليه الحول، ولا عبرة بالأول لأنه قد انتقل.
وعلل القول الثاني بأنه لم ينتقل من يده إلا إلى مال مثله مخاطب فيه بمثل حكم
الأول. وعلل الخليلي القول الثالث بأنه من الحيل المبطلة للصدقة كالوراط (1) المنهي
عنه
بها.
فهذا مثال صريح في أنه ينكر هذا النوع من الحيل لسكوته على تعليل الخليلي
(1) الوراط: من ورط الشي يرطه ورطاً ستره وفلاناً خدعه والوراط في الصدقة الجمع بين متفرق أو عكسه أو يخبأها في إبل غيره أو في وهدة من الأرض كي لا يراها المصدق. المعجم الوسيط، مادة
(ورط).
141 141
-