اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

وسقاه» (1)، قال رحمه الله: أي صومه الذي دخل فيه، وظاهره حمله على الحقيقة

الشرعية فيستمسك به حتى يدل دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته اللغوية (2).

قلتُ: وهذا هو الحق، فإن حمل كلام الشارع على الحقيقة الشرعية أولى من حمله على الحقيقة اللغوية، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بُعِثَ لبيان الشرعيات، ولذلك حمل العلماء قول النبي صلى الله عليه وسلم: إني إذا أصوم له على الصيام الشرعي فإنه كان يدخل على أزواجه فيقول: «هل عندكن طعام، فإن قلن: لا، قال: «إني إذا أصوم» (3). قالوا: وفي حمل كلامه على الحقيقة الشرعية فائدة وهي صحة صوم التطوع من النهار بغير نية

مبيتة من الليل.

وحملوا قوله: الاثنان فما فوق جماعة على المعنى الشرعي وهو صحة صلاة الجماعة بالاثنين، وكذلك التأمير في السفر ونحو ذلك مما تجب له الجماعة، ولم يحملوه على المعنى اللغوي وهو صحة تسمية الاثنين جماعة في اللغة (4).

وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم: «الطوف بالبيت صلاة» (5) على الصلاة الشرعية. لذلك أوجبوا له الوضوء واستثنوا من أحكام الصلاة الكلام استحساناً بالنص، وهذه الأمثلة ذكرها السالمي في معارجه (6).

فالإمام السالمي نور الله ضريحه منسجم في أصوله الاجتهادية وفي قواعده

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً (1933)، انظر فتح الباري 5/ 135، ومسلم في كتاب الصوم، باب في الصائم يأكل أو يشرب ناسياً، انظر مختصر صحيح مسلم

للمنذري ص 181 دار اليمامة ط 4، 2002 م.

(2) معارج الآمال 256/ 5. (3) السنن الصغرى للبيهقي، باب من خرج من صوم التطوع 444/ 3، سنن النسائي، باب النية في الصيام

195/ 4، (2330)

(4) انظر هذا المثال في معارج الآمال، وقد استدل به السالمي على الحقيقة الشرعية وهي اعتبار اليومين في الحيض أقل مدة الحيض، وسمى الرسول الاثنين جماعة وهو قد بعث لبيان الشرعيات، فالاثنان تسمى جماعة شرعاً ويعطى لها حكم الجماعة شرعاً.

(5) رواه الترمذي بلفظ قريب كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف رقم 960. (6) انظر معارج الآمال للسالمي 128/ 2.

-

179 179

١٦٧ / ٥٢٧