اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

1 - دلالة الإشارة: وهي دلالة اللفظ على لازم غير مقصود ولم يسق اللفظ له أصالة ولا تبعاً». ومثلوا له بقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَشُونَ شَهرام (1)

-

قوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (2)، فإذا أنقصنا العامين من مجموع الثلاثين بقي ستة أشهر هي أقل مدة الحمل، لأن الله عيّن مدة الرضاع بحولين فبقي من الثلاثين شهراً ستة أشهر هي أقل مدة الحمل.

دلالة الاقتضاء: وهي دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم لولاه لما صح الكلام شرعاً ولا عقلاً». ومثلوا له بقول النبي صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه والخطأ والنسيان واقعان في الأمة، فقدروا محذوفاً يستقيم به الكلام شرعاً وهو إثم الخطأ وإثم النسيان. - دلالة الإيماء: وهي دلالة اللفظ على لازم مقصود للمتكلم لا تتوقف عليه صحة الكلام شرعاً ولا عقلاً، ولكن تتوقف عليه بلاغة الكلام». ومثلوا له بترتيب الحكم على الوصف كقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا (3) {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا … (4)، فإن ترتيب الحكم على الوصف بالفاء دال على علية الوصف للحكم، وهو أنواع كثيرة يطلب تفصيلها من المطولات.

ثم قسموا المفهوم إلى قسمين مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة. وعرَّفوا مفهوم الموافقة بأنه: ثبوت حكم المنطوق للمسكوت عنه لاشتراكهما في معنى يدرك بمعرفة اللغة».

ثم قسموا مفهوم الموافقة إلى مفهوم مساو، وأولى.

وعرفوا المفهوم المساوي بأنه: ثبوت مثل حكم المنطوق في المسكوت عنه»،

كتحريم حرق مال اليتيم المساوي لتحريم أكله.

(1) سورة الأحقاف الآية: 15

،

(2) سورة لقمان، الآية: 14.

(3) سورة النور، الآية: 2. (4) سورة المائدة، الآية: 38.

181

-

181

١٦٩ / ٥٢٧