Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٢اجتهادات الإمام السالمي
وعرَّفوا المفهوم الأولى بأنه: ما كان ثبوت الحكم في المسكوت عنه أولى من إثباته في المنطوق، كتحريم الضرب فإنه مفهوم موافقة أولى من تحريم التأفيف من منطوق الآية: ﴿فَلَا تَقُل لَّمَا أَفَ﴾ (1). فتحريم الشتم والضرب أولى من
المستفاد
تحريم
التأفيف.
أما مفهوم المخالفة فهو: إثبات نقيض حكم المنطوق في المسكوت عنه لوجود نقيض قيد المنطوق في المسكوت». كقوله صلى الله عليه وسلم: مُطل الغني ظلم» (2)، فإنه يفيد بأن مطل الفقير ليس بظلم.
وينقسم إلى مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، ومفهوم العدد، ومفهوم اللقب
ومفهوم الغاية، ومفهوم الزمان، ومفهوم المكان.
أما تعريفاتها وحجيتها فتطلب من المطولات وأكتفي بهذا القدر لبيان الدلالة
اللفظية وموقع مفهوم المخالفة منها (3).
المطلب الثاني: في الاحتجاج به.
اختلف العلماء في الاحتجاج بمفهوم المخالفة، فالذي ذهب إليه جمهور أهل الأصول وهو اختيار أئمة المذهب الإباضي كما نص عليه السالمي رحمه الله قال: واختلفوا في كونه دليلاً وحجة، فأثبته قوم دليلاً لفظياً من حيث اللغة، وقوم من حيث الشرع. وقالت الشافعية: هو حجة لغوية فيما عدا مفهوم اللقب … وأنكر أبو حنيفة كون مفهوم المخالفة دليلاً أصلاً وأثبت كثيراً من الأحكام الثابتة عند غيره بمفهوم المخالفة بغيره، وجعل ثبوتها بالبراءة الأصلية … واختار أصحابنا كونه حجة من حيث اللغة لقول كثير من الأئمة أبو عبيدة والقاسم بن سلام أبو عبيد حيث قالا في حديث الصحيحين «مُطُلُ الغني ظلم: إنه يدل على أن مطل غير الغني ليس بظلم،
(1) سورة الإسراء، الآية: 23. (2) أخرجه البخاري برقم (2287).
منهم
(3) انظر كتاب غاية المأمول ص 165 - 169 وكتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام ص 351 وكلاهما للعبد
الفقير إلى مولاه.
182
182
-