Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١مقدمة الكتاب
ودونه مجتهد الفتيا وهو المتبحر في مذهب إمامه المتمكن من ترجيح قول على
قول، ووجه من وجوه الأصحاب على آخر (1).
المبحث الرابع
تصنيف الإمام السالمي
والامام السالمي رحمه الله يمكن تصنيفه على ضوء الضوابط التي ذكرها
الأصوليون بأنه
جمع بين النوعين.
فقد تصرف في الأصول التي بني عليها اجتهاداته حيث أصل الأصول ووضع القواعد والضوابط مصححاً ما يراه صحيحاً ومزيفاً ما يراه فاسداً بصورة واضحة جلية. كما أنه تتبع المسائل والفروع التي سبق بالجواب فيها وبين رأيه حيالها مستدلاً بالآيات والأحاديث مع التتبع والاستقراء شبه التامين وناقش الأدلة ورجح تارة وجمع بين المتعارض منها تارة أخرى ونبَّه على الضعيف مبيناً وجه ضعفه. كما أنه تكلم على مسائل لم يسبق إليها، وكان يعبر في مثل ذلك وكم ترك السلف للخلف وهذه العبارة لا تصح إلا في المسائل التي لم يسبق في الجواب فيها. هذه الخصال الثلاث هي خصال المجتهد المطلق كما نص عليها الإمام الدهلوي
رحمه الله.
كما أنه رحمه الله قد سار على قواعد أصحابه، ورجح بين أقاويلهم، واستدل للكثير منها، وخرَّج على قواعدهم مسائل لم يتكلموا فيها، وعرف مآخذ الأحكام وأدلتها التفصيلية، والإجمالية، وهذه صفات مجتهد المذهب.
فقد
جمع رحمه
الله
بين خصال المجتهد المطلق وبين مجتهد المذهب،
فالسالمي مجتهد في الفقه الاباضي لكن من غير تعصب وقد أهله ذلك لأن يكون مجتهداً مستقلاً اجتمعت له صفات المجتهدين والأئمة الراسخين، والكتاب يشهد
بصحة ما أقول، وبالله التوفيق.
(1) انظر عقد الجيد للدهلوي ص 4 - 5 طبعة أولى.
21 - YI