اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

في

ويقصد السالمي أنه يموت في القبر من غير أن يذوق ألم الموت كما ذاقه الحياة الدنيا، وهذا يؤيد كلام ابن المنير وإن بدا تأويله متكلفاً، لكنَّ حذف المضاف واقع في القرآن وهو من مجاز الحذف ومنه قوله تعالى: {قَدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرا (1)، والصلاة لا تهدم حقيقة وإنما تهدم مواضع الصلاة، وهكذا قوله تعالى: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ أي ألم الموت. ومنه قوله تعالى: {وَسْتَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا (2) أي أهل القرية، وحذف المضاف سائغ لا تكلف فيه.

وهي غير

المثال السابع والأخير في هذا الموضوع: زكاة العوامل. ذكر السالمي رحمه الله خلاف الفقهاء في هذه المسألة قال رحمه الله: ثم اختلفوا في المعلوفة وهي التي تقنى في البيوت لحاجة العيال أو للركوب عند الحاجة العوامل، فقيل: فيها زكاة وهي أقرب إلى الوجوب من العوامل، وقيل: لا زكاة فيها لأنها ليست بسائمة. والحاصل أن الإجماع إنما هو على زكاة السائمة، والخلاف في ما عداها قال أبو محمد أما ما اقتني واستعمل فلا أرى فيه الزكاة. ورجح في موضع آخر وجوب الزكاة في السائمة وغيرها.

واحتج القائلون بوجوب الزكاة في العوامل وغيرها بقوله: «في خمس من الإبل شاة وفي خمس من البقر شاة وفي أربعين شاة شاة» (3)، فإن ظاهر الحديث وجوب الزكاة في الجميع ولم يخص سائمة من غيرها فالمسقط للصدقة من غير السائمة محتاج إلى دليل وذكر السائمة في بعض الروايات لا ينفي وجوب الزكاة في غيرها لأن الجمع بين الخبرين أولى من إسقاط أحدهما (4).

،

(1) سورة الحج، الآية: 40. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن مجازها مصليات. مجاز القرآن لأبي عبيدة 52/ 2 تحقيق د. فؤاد سيزكين مكتبة الخانجي بمصر.

(2) سورة يوسف، الآية: 82.

(3)

سنن أبي داوود، باب في زكاة السائمة (1570 573/ 1 سنن ابن ماجه، باب صدقة الإبل (1798) 573/ 1، سنن الترمذي، باب زكاة الإبل والغنم (621) (17/ 3، مسند أحمد (4734) 262/ 10. (4) معارج الآمال 526/ 4 و 527/ 4.

221 221

٢٠٩ / ٥٢٧