اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

اجتهادات الإمام السالمي

لكن يبدو أن هذا الجمع ليس جمعاً

بين أدلة متعارضة، لكنه

للأحاديث

جمع

الواردة في هذا الموضوع واستخلاص الحكم منها مجموعة.

المثال السادس: في عذاب القبر ونعيمه.

قال السالمي رحمه الله: ذهب أكثر الأمة وأكثر أصحابنا منهم جابر بن زيد وموسى بن أبي جابر ومحمد بن محبوب إلى إثباته … وأنكره بعض أصحابنا لتعارض

الأدلة

عندهم بتقادم الزمان حيث صار المتواتر في حكم الآحاد.

قال: والجواب أن حكم المتواتر لا ينتقل عن أصله (1).

واحتج من أنكره بقوله تعالى: ولا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ

(2)

الأولى (2).

أن

وأجاب عنها: أن هذه الآية في أهل الجنة ثم نقل كلام ابن المنير وهو قوله: وأشكل ما في القضية أنه إذا ثبتت حياتهم لزم موتهم بعد الحياة ليجتمع الخلق كلهم في الموت عند قوله تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) (3)، فيلزم تعدد الموت وقد قال الله تعالى: وَلَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولَى قال: والجواب الواضح عندي معنى قوله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ: أي ألم الموت فيكون الذي يعقب الحياة الأخروية بعد الموت الأول لا يذاق ألمه ألبتة ويجوز ذلك في حكم التقدير بلا إشكال، وما وضعت العرب اسم الموت إلا للمؤلم على ما فهموه لا باعتبار كونه ضد الحياة، فعلى هذا يخلق الله لتلك الحياة الثانية ضداً بعد مهلة لا يسمى ذلك الضد موتاً وإن كان للحياة ضد جمعاً بين الأدلة العقلية والنقلية واللغوية.

قال السالمي رحمه الله: قول الملكين في بعض الأحاديث أنهما يقولان للسعيد

نم نومة العروس وللشقي نم نومة السليم (4).

(1) باختصار من معارج الآمال 223/ 4.

(2) سورة الدخان الآية: 56.

(3) سورة غافر، الآية: 16. (4) معارج الآمال 223/ 4.

220 - YY.

٢٠٨ / ٥٢٧