Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦اجتهادات الإمام السالمي
فيمكن إخراجها بقيد التعبد بتلاوتها لأنها لو نقلت إلينا بالتواتر وكان فيها بعض وجوه الإعجاز، إلا أنها ليست متعبدة بتلاوتها، فلا يصح فيها الصلاة ولا يؤجر قارئها. ويرى السالمي رحمه الله أن القرآن نقل متواتراً فالزائد فيه ما ليس منه، والناقص منه ما هو منه كافر لتضمنه تكذيب ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم به، والقرآن محفوظ من الزيادة والنقصان، قال تعالى: {إِنَّنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون (1)، والمراد بحفظه: أمران: أحدهما حفظه من التفويت بالنسيان.
وثانيهما من الزيادة فيه والنقصان والمعنى الأول غير مقصود لأن القرآن غير محفوظ عنه ضرورة فتعين إرادة المعنى الثاني (1)
(2)
أما من كان لديه شبهة قوية في زيادة شيء أو نقصه فليس بكافر، قال: ولذلك
لم تكفر كل طائفة من الحنفية والشافعية الأخرى حيث أنكرت الحنفية أن تكون البسملة آية من كل سورة من القرآن وأثبت ذلك الشافعية ثم قال: والحق عندنا معشر الإباضية أنها آية من كل سورة كتبت في أولها لأنها من جملة الآيات المنقولة بالتواتر المكتوبة في المصاحف (3).
وكان رحمه الله يرى ما يراه الجمهور من إعطاء القراءة الشاذة حكم خبر الواحد حيث يقول: «وجواز عملنا بالشاذ من القراءات لا يستلزم أن يعطى لغير المتواتر حكم المتواتر، لأننا إنما ننزل الشاذ من القرآن منزلة خبر الآحاد لأن كلا منهما مروي عن النبي، فكما أن خبر الواحد يوجب عندنا العمل ولا يلزم أن يعطى له حكم المتواتر، فكذلك الشاذ من القراءات (4).
وخالف في ذلك مالك والشافعي، والمحاملي، وابن الحاجب، وما ذهب إليه
(1) سورة الحجر، الآية: 9.
(2) وهذا قول البغوي في معالم التنزيل 369/ 4 - 370 والزمخشري في الكشاف 572/ 2. (3) طلعة الشمس للنور السالمي 106/ 1. (4) المصدر السابق.
26 - 26