Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
،
هذه الرائحة تجنب مواضع الصلاة وتجمعات الناس كصلاة الجماعة، والجمعة والأعياد والمناسبات الأخرى التي يجتمع فيها الناس كالأفراح والأتراح وغيرها مما يجتمع فيها الناس ومن أعظمها حرمة المساجد.
ومن هذه الروائح المنتنة رائحة البصل والثوم والكراث والفجل الذي يسبب بالجشاء وكذلك رائحة الدخان والتنباك، قال النووي رحمه الله: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات، وغيرها قال القاضي: ويلحق به من أكل الفجل وكان يتجشى قال: وقال ابن المرابط ويلحق به من كان به بخر في فيه أو به جرح له رائحة.
قال القسطلاني وألحق بعضهم من بفيه بخر أو لجرحه رائحة كالمجزوم والأبرص وأصحاب الصنائع الكريهة كالسماك وتاجر الكتان والغزل، قال وعورض بأن أكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع بخلاف الأبخر والمجزوم فكيف يلحق المضطر بالمختار؟.
شأن
قال السالمي رحمه الله: قلتُ: وعلى هذا فيكون القياس صحيحاً في أهل الصناعات الرديئة لأنهم فعلوها اختياراً دون أهل الضرورات لأنهم غير مختارين لذلك. ومن فروعها: الزيات الذي يحمل آثار الزيوت والشحوم على ثيابه فإن من هذه الزيوت والشحوم أن تؤذي برائحتها الكريهة جماعة المسجد. ومن فروعها: الحدادون فإن هذه الصنعة من شأنها أن تبعث بالروائح المنتنة. ومن فروعها: عمال الدهان فإن ثيابهم تحمل الروائح الكريهة وبيوت الله تصان عن مثل هذه الروائح المنتنة.
ومن فروعها: الجزارون الذين يعملون في ذبح الحيوانات وتقطيع أوصالها فإنهم يحملون روائح كريهة جداً تؤذي عمّار بيوت الله. فمثل هؤلاء يأثمون بدخول المساجد وأماكن اجتماع الناس.
من ذلك العمال الذين يعملون في الطين والأوحال والمجارير ونحوها فإن
حكمهم أشد لما يحملون من النجس فضلاً عن الروائح المنتنة.
271 - 271