اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

اجتهادات الإمام السالمي

ومنها: أن الله أباح تعدد الزوجات بشرط العدل، فإذا خاف الزوج من الجور وجب الاقتصار على الواحدة، قال تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعٌ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٌ) (1).

ومنها: وجوب الاستعاذة عند قراءة القرآن لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ

بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ (2)

ومنها: الطلاق المعلق على شرط، لا يقع إلا بوقوع الشرط.

[47] [مفهوم اللقب ليس بحجة] (3)

هذه قاعدة أصولية نص عليها الإمام السالمي رحمه الله وهو يتحدث عن مس الذَّكَر: واحتج له بما روي عن النبي: إذا مس أحدكم ذَكَرَهُ فليتوضأ» (4)، فقيَّد المس بالذكر. ويعترض عليه بأن تخصيص الذكر في الحديث لا لأجل التقييد وإنما كان جارياً مجرى الأغلب المعتاد فلا مفهوم له سلمنا أن له مفهوماً فهو مفهوم لقب لا يقوم به الاحتجاج لأنه مردود عند غالب الأصوليين (5).

مذاهب الأصوليين في الاحتجاج بمفهوم اللقب:

وقبل الكلام عن الاحتجاج بمفهوم اللقب لا بد لنا من بيان معناه.

فمفهوم اللقب هو دلالة اللفظ الدال على حكم مقيَّد باسم أو لَقَب على انتفاء هذا الحكم عما عدا ذلك الاسم أو اللقب، مثل: رأيت زيداً، فإن مفهومه أنه لم ير غيره. عن الاحتجاج به فقد اختلف العلماء فيه، فقال أصحابه به أحمد وبعض ومالك وداوود، واختاره أبو بكر الدقاق من الشافعية ذكر ذلك إمام الحرمين في

أما

(1) سورة النساء، الآية: 3.

(2) سورة النحل، الآية: 98. (3) معارج الآمال 457/ 1.

(4) رواه الربيع عن ابن عباس في كتاب الطهارة بلفظه باب (17) ما يجب منه الوضوء رقم (115)، 1/

100 وابن ماجه عن بسرة بنت صفان بلفظه كتاب الطهارة باب (63) رقم (479).

(5) معارج الآمال 453/ 1 وما بعدها.

384 - YAE

٣٧١ / ٥٢٧