Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦اجتهادات الإمام السالمي
يجيزون التيمم إلا بتراب الحرث لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وجُعِلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً» (1)، ولهذا لا يجوز التيمم بغير التراب لأن النبي قيَّد الحكم به، أما من أنكر مفهوم اللقب فيقول: التراب خرج مخرج الغالب وليس قيداً لنفي ما عداه. ومن العلماء من فرق بين اسم العلم فلم يعتبره حجة وبين اسم الجنس فاعتبره حجة وعليه يحمل قول الشافعي.
[48] [مناط التكاليف العامة يجب أن يكون أمراً ظاهراً لا خفياً] (2) هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض رده على الإمامية في إثبات أن الكعبين عبارة عن العظمين الناتئين في طرف الساق وليس العظم المستدير الموضوع في المفصل، قال رحمه الله: إن العظم المستدير الموضوع في المفصل شيء خفي لا يعرفه إلا المشرحون والعظمان الناتئان في طرفه محسوسان معلومان
لكل أحد، ومناط التكاليف العامة يجب أن يكون أمراً ظاهراً لا أمراً خفياً» (3).
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن مناط الحكم والتكليف وهو العلة يجب أن يكون ظاهراً لأنه يتعذر تعريف الخفي، لأن العلة معرف للحكم إذا كان المعرفُ للحكم خفياً في نفسه فلا يمكن أن يكون معرفاً لغيره.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: غسل الكعبين وهما العظمان الناتئان الظاهران في طرف الساق وليس العظم المستدير داخل المفصل لأنه شيء خفي لا يصلح معرفاً للحكم
الشرعي وهو الغسل.
ومن فروعها: انتقاض الوضوء بمجرد لمس الرجل للمرأة الأجنبية خلافاً لمن علل نقض الوضوء بالشهوة وهي اللذة الحاصلة
من اللمس، لأن الشهوة أمر خفي لا
(1) صحيح البخاري كتاب التيمم، باب قول النبي: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، (427) 168/ 1.
(2) معارج الآمال 334/ 1 و 335. (3) معارج الآمال 334/ 1.
386 - 386