اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

يطلع عليها أحد، ومن المقرر أن العلة وصف ظاهر معرف للحكم، والشهوة وصف خفي والخفي لا يكون معرّفاً.

ومنها: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا تعطَّرَتِ المرأةُ ثم خرجت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية» (1). فذهبت بعض الفرق الشاذة إلى القول بأن المرأة إذا تعطرت ثم خرجت على قوم لتفرح بنفسها لا ليجد الناس رائحتها فليست بزانية لأن اللام في نظرهم هي

لام التعليل. والجواب أن هذه العلة أمر خفي لا يطلع عليها أحد، والحكم الشرعي لا يعلل بالأوصاف الخفية وأن اللام هنا لام العاقبة فهي وإن خرجت لتفرح بنفسها إلا أن عاقبة ذلك أن الناس يجدون رائحتها فدخلت في المحظور.

ومنها: أن الرشد لما كان أمراً خفياً لا يطلع عليه أحد فقد أقامت الشريعة السنّ

وهو البلوغ لأنه مظنة الرشد وهو وصف ظاهر، لذلك يعلق الحكم به.

على

ومنها: أن الجنون هو اختلال في العقل وهو وصف خفي، لذلك اعتبرت التصرفات في الدلالة عليه فإن لم يحسن التصرف القولي والفعلي بحيث لم تجرِ نمط العقول الراجحة، لذلك كان عارضاً سماوياً يمنع من صحة التصرف اعتماداً على تصرفاته الظاهرة وليست على التشخيص الطبي.

[49] [النسخ لا يثبت بالاحتمال] (2)

النسخ في اللغة: هو الإزالة، والنقل ومن ذلك قولهم: نسخت الشمس الظل إذا

أزالته، ومنه نسخت الكتاب إذا نقلته.

وفي الاصطلاح: فقد عرَّفه القاضي البيضاوي رحمه الله بأنه: بيان انتهاء حكم

شرعي بطريق شرعي متراخ

عنه

(3)

(1) صحيح ابن حبان باب الزنى وحده (4424)، 270/ 10، مسند أحمد (20242)، 42/ 43.

(2) معارج الآمال 602/ 4.

(3) شرح البدخشي على المنهاج 225/ 2 دار الكتب العلمية.

387 - 387

٣٧٤ / ٥٢٧