اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

اجتهادات الإمام السالمي

لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة وكذلك من اعتقد عكسه».

فمن خلال هذه النصوص يتضح أن تكفير المسلم لا يصح بإنكار ما ثبت بالآحاد وإنما يكفّر بإنكار متواتر عن صاحب الشريعة لا يقبل التأويل.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة أن من أنكر حلق العانة ليس بكافر لأن حلق العانة وبعض خصال الفطرة لم تثبت بطريق متواتر قطعي الثبوت.

ومنها: أن منكر الإسراء كافر ومنكر المعراج فاسق لأن الإسراء ثبت بدليل قطعي الثبوت والدلالة، أما المعراج فقد ثبت بطريق ظني وهو خبر الواحد، إذ لم يرد في القرآن صراحة بل بطريق التلميح.

ومنها: خيار الشرط أو خيار المجلس ثبت كلاهما بخبر الواحد، فلا يكفر أحد بإنكاره، وقد أنكر مالك بن أنس حديث: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» (1)، لأنه خالف عمل أهل المدينة، وقد شنّع عليه ابن أبي ذئب وربما كفّره ويبطل صنيعه أن التكفير لا يكون إلا بإنكار متواتر عن صاحب الشريعة وتكفير بعض العلماء في مثل ذلك

محض تعصب مقيت.

أما إنكار ما ثبت بقاطع وانعقد عليه إجماع الأمة المحمدية فذلك كفر صراح كإنكار الصلوات والزكاة والحج والجهاد في سبيل الله والاعتقاد بأن القرآن ناقص أو محرّف أو طرأ عليه تبديل أو تكفير أهل العصر الأول، وكل ما ثبت فإنكاره كفر.

صحيح البخاري، باب السهولة والسماحة. .، (1973)، 732/ 2، وصحيح مسلم، باب الصدق في

البيع والبيان، (3937)، 10/ 5.

402 - 402

(1)

٣٨٩ / ٥٢٧