اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

اجتهادات الإمام السالمي

المعاني من أصداف الألفاظ، قادراً على توجيه الكلام في السياق والسباق، ومن لا يستطيع ذلك فليس له أن ينظر في الكتاب والسنة، فإن الكتاب والسنة لما كانا عربيين لم يكن لينظر فيهما إلا، عربي، وأما الأعجمي الطبع فليس له أن ينظر فيهما لأنه لا يصح له بذلك نظر ألبتة.

والإمام السالمي إمام في اللغة كما هو إمام في الفقه والأصول وعلوم السنة، يستثمر اللغة ليوظفها في خدمة الدليل في محيط الأحكام الفقهية والقواعد الأصولية. قد اكتملت فيه آلة الاجتهاد فإذا نظرت إليه وهو يستخرج الحقائق ويغوص في استنباط الدقائق ويُلحِقُ الأشباه بالنظائر ويرشد بالأدلة كل حائر، رأيته إماماً في

الفقه.

وإذا نظرت إليه وهو يسبر الأدلة العقلية والنقلية ناظراً في الخصوص والعموم، مستخدماً المنطوق والمفهوم والعبارة والإشارة متمرساً في التصريح والتلويح، قادراً على التوفيق والترجيح، علمت أنه إمام في الأصول قد اكتملت إمامته وظهرت علامته. وإن نظرت إليه وهو يوجه اللغة مميزاً بين صحيحها وسقيمها، موضحاً توجيهها وإعرابها، علمت أنه إمام في محرابها.

والمستقرئ لكتاب الإمام السالمي يقف على كثير من الاستدلالات اللغوية التي يخدم بها الدليل في عملية الترجيح على طريقة العلماء الراسخين والأئمة الفاهمين، وسوف يرى القارئ العزيز من شيخنا الفاضل ما يدهشه في هذا الباب، وقد تنوع أسلوبه في استخدام اللغة بين موجه للدليل وبين راد على الخصوم، وكل ذلك بأسلوب

بين واضح يكشف عن أصالته في اللغة وإمامته فيها.

المبحث الأول

في المسائل التطبيقية

وسوف أسوق رؤوس المسائل الفقهية التي استخدم فيها اللغة بين موجه للدليل

وراد على الخصوم من خلال المسائل الآتية.

404

404

-

٣٩١ / ٥٢٧