اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج

الأمال

المسألة الأولى: فرض الرجلين.

ذكر الإمام السالمي رحمه الله اختلاف العلماء في فرض الرجلين.

فمذهب الجمهور ومنهم فقهاء الإباضية أن فرض الرجلين الغسل، ومذهب

الإمامية المسح.

وقال داوود والناصر من الزيدية بالجمع بينهما.

وذكر السالمي رحمه الله أن سبب الاختلاف القراءتان المشهورتان في آية الوضوء، قراءة من قرأ وأرجلكم بالنصب عطفاً على المغسول، وقراءة من قرأ وأرجلكم بالخفض عطفاً على الممسوح وهو الرأس، فمن أوجب الغسل جعل الأرجل معطوفة على الأيدي وهي قراءة النصب، ومن أوجب المسح جعل الأرجل معطوفة على الرؤوس وهي قراءة الجر، ومن أوجب الجمع بين الغسل والمسح نظر إلى أن المفروض أحدهما ولم يتبين له المراد منهما لاختلاف القراءتين فأوجب الحالين خروجاً من عهدة التكليف، ومن جعله مخيراً بين المسح والغسل نظر إلى اشتهار القراءتين وأن الأمة لم تردَّ واحدةً منهما، فلو لم يكن الفعلان جائزين لوجب ردُّ إحدى القراءتين أو بيان المراد من الآية ولم يحصل شيء من

ذلك.

قال رحمه الله: احتج المخالف على وجوب المسح بظاهر الآية فإن ظاهرها

،

عطف الأرجل على الرؤوس وذلك يوجب المسح قالوا: وكذلك القراءة بالنصب توجب المسح أيضاً وذلك أن قوله وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ فرؤوسكم في محل نصب ولكنها مجرورة بالباء، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفاً على محل الرؤوس، والجر عطفاً على الظاهر، وهذا مذهب مشهور النحاة، فظهر أنه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله وأرجلكم هو قوله «وامسحوا»، ويجوز أن يكون هو قوله «فاغسلوا لكن العاملين إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله وأرجلكم» هو قوله «وامسحوا» فثبت أن قراءة وأرجلكم بنصب اللام توجب المسح أيضاً … قلنا: جعل الأرجل في قراءة النصب معطوفة على محل الرؤوس خلاف الظاهر لأن الظاهر عطفها

405_ {.0

٣٩٢ / ٥٢٧